جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢ - حكم الغسل إذا وجب الصوم
[و ينبغي القطع بعدم الوجوب بالنسبة إلى غسل المسّ] (١).
و أمّا بالنسبة للحيض، ف[لا ريب أنّ الأقوى وجوبه] (٢).
(١) ثمّ إنّه قد تشعر عبارة المصنّف- كغيره من بعض العبارات- باختصاص هذا الحكم في غسل الجنابة دون غيره، و يؤيّده خلوّ عبارات القدماء- كما قيل [١]- عن التعرّض لاشتراط صحّة الصوم بغسل الحيض و النفاس و المسّ، اللّهمّ إلّا أن يكون اكتفوا عن الأولَين بذكرهم شرط صحّة الصوم الخلوّ من الحيض. و تردّد في المعتبر [٢] في وجوب غسل الحيض للصوم.
قلت: و هو ممّا ينبغي القطع به بالنسبة إلى غسل المسّ، كما نصّ عليه بعضهم [٣] و نقل عن آخرين [٤]، بل في المصابيح للعلّامة الطباطبائي: «انّ المستفاد من كلام الأصحاب هنا و في كتاب الصوم القطع بعدم توقّف الصوم عليه» ٥، و لعلّ الأمر كما ذكر، و يؤيّده:- مضافاً إلى ذلك و إلى الأصل، مع عدم الدليل عليه- إطباق المسلمين في سائر الأعصار و الأمصار على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهاراً من غير نكير، سيرةً يحصل القطع بها برأي المعصوم. فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم و الصلاة لمن نسي الغسل [٦]، ضعيف شاذّ، مع أنّه احتمل الناقل لذلك أنّ في عبارته وهماً من النسّاخ، و يؤيّده عدم نقل غيره عنه ذلك، مع أنّ عبارته فيها غالباً على وفق عبارة الفقه الرضوي، و هي خالية عن ذلك. و من العجيب ما ينقل عن الحديقة ٧ من نسبة اشتراط صحّة الصوم به إلى المشهور بعد ما عرفت؛ و لعلّه أخذه من ذكر الأصحاب له في جملة ما يجب الغسل فيه لذلك، و هو كما ترى.
(٢) المشهور بين المتأخّرين أنّه كالجنابة في ذلك، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه [٨]، كآخر دعوى الإجماع [٩]، و لعلّ المراد المتأخرون، و إلّا فلم ينقل عن أحد من القدماء سوى ابن أبي عقيل [١٠]. و في المصابيح: «أنّ كتب المتقدّمين كالمقنعة و النهاية و المبسوط و الخلاف و الجمل و الانتصار و المراسم و الكافي و المهذّب و الوسيلة و الغنية و السرائر خالية عن اشتراط الصوم بغسل الحيض و النفاس و وجوبهما فيما يجب فيه، و قد ضبطوا في كتاب الصوم ما يوجب القضاء و الكفّارة أو القضاء وحده و لم يذكروا ذلك في شيء من القسمين» ١١.
قلت: و كيف كان، فلا ريب أنّ الأقوى وجوبه لذلك. و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ما تقدّم. ٢- و إلى الأصل في وجه، سيّما إن جعل الكفّ عنه داخلًا في ماهية الصوم. ٣- و إلى غلبة مشاركة غسله لغسل الجنب في كثير من الأحكام.
٤- بل قد يدّعى أولويته من الجنابة بالنسبة إلى كلّ ما يشترط به؛ لما دلّ [على] أنّ حدث الحيض أعظم، كما ذكره بعض الأصحاب [١٢]، و يشعر به قوله (عليه السلام): «قد أتاها ما هو أعظم من ذلك» [١٣]. ٥- موثّق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال (عليه السلام): «إن طهرت بليل من حيضتها ثمّ توانت أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم» [١٤].
[١] المفاتيح ١: ٥٢.
[٢] المعتبر ١: ٢٢٦.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٧٣.
[٤] ٤، ٥ مصابيح الأحكام: ١١٨.
[٦] ٦، ٧ حكاه في مصابيح الأحكام: ١١٨.
[٨] المقاصد العلية: ٤٤.
[٩] ٩، ١١ مصابيح الأحكام: ١٢٢.
[١٠] حكاه في المختلف ٣: ٤١٠.
[١٢] المنتهى ٢: ٥٦٦ (حجرية).
[١٣] الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ٢.
[١٤] الوسائل ١٠: ٦٩، ب ٢١ ممّا يمسك عنه الصائم، ح ١، و ليس فيه: «شهر».