جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٣ - اشتراط التغيّر الحسّي
..........
قلت: لكن عرفت أنّه لا مانع من حمل العبارة على ذلك. و لعلّ وجه التردّد فيه: أنّه كالتقدير لخلوّ الماء من الصفة، فلا يصدق معه التغيّر أيضاً، و إلّا لوجب تقدير الصفة في النجاسة المسلوبة، و لهذا استشكل بعضهم في الفرق بين المسألتين.
و كيف كان، فغاية ما استدلّ به [١] للعلّامة:
أ- أنّ التغيير الذي هو مناط التنجيس دائر مع الأوصاف، فإذا فقدت وجب تقديرها.
و فيه:
١- مع أنّه إعادة للمدّعى.
٢- و جارٍ في الفاقد أيضاً.
٣- أنّ المراد بدورانه مع الأوصاف هو صدقه و تحقّقه، و لا يحصل بالتقدير.
ب- و بأنّ التقدير في المضاف المسلوب الأوصاف إذا امتزج مع المطلق ثابت، فيثبت في النجس [المسلوب الصفة] بطريق ١/ ٨٠/ ١٩٨
أولى.
و فيه:
أنّه ممنوع هناك أيضاً أوّلًا.
و ثانياً: أنّ الفرق بينهما واضح؛ و ذلك لأنّ أمر الإطلاق و الإضافة يرجع إلى العرف، فلعلّ اعتبار التقدير هناك يكشف عن أمر متحقّق ثابت، و هو الصدق العرفي، بخلافه هنا، فإنّ أمرَ النجاسة شرعي، و قد أحالها على التغيّر الذي مدركه الحسّ.
و ما يقال: إنّ التقدير هنا كتقدير الحُرّ عبداً بالنسبة إلى الحكومة و معرفة مقدار أرش الجناية، فيه ما لا يخفى.
جو بأنّ عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال و إن زادت النجاسة على الماء أضعافاً مضاعفةً.
و فيه: أنّه استبعاد لغير البعيد مع بقاء اسم المائية. و ما ذا يقول في الفاقد غير المسلوب و في الواجد الضعيف؟!
د- و بأنّ الماء مقهورٌ؛ فإنّ الماء كلّما لم يصر مقهوراً بالنجاسة لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة، و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً.
و فيه: أنّا نمنع المقهوريّة و إن قلنا بالتغيّر على تقدير المخالفة.
اللّهمّ إلّا أن يريد المستدلّ شيئاً آخر، و هو أنّ الوارد في الأخبار ليس مجرّد التغيّر فقط، بل علّق الحكم تارةً عليه و اخرى على الغلبة، و الغلبة وصف متحقّق ثابت في الواقع، و التغيّر علامة و كاشف، فحيث لم يوجد الكاشف يقدّر أو يستكشف بطريق آخر، و الأولى الأوّل [٢].
[١] ذكر هذه الأدلّة السبزواري في الذخيرة: ١١٦.
[٢] في هامش المطبوعة ورد ما يلي:
«و ربّما يقال عليه ما قيل في دليل العلّامة: من أنّه إعادة لعين المدّعى؛ إذ الغلبة المعلّق عليها الحكم كذلك المتبادر منها الغلبة المحقّقة فعلًا و بالكاشف المحسوس بالحاسّة»، (منه (رحمه الله)).