جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - تحديد دلو النزح
٢- (و لبول الصبي الذي لم يتغذّ [١] بالطعام) (١).
[ما ينزح لماء المطر و فيه بعض النجاسات]:
(و في ماء المطر و فيه البول و العذرة و خرء الكلاب ثلاثون دلواً) (٢).
[تحديد دلو النزح]:
(و الدلو التي ينزح بها) المقدّر (ما جرت العادة) في ذلك الزمان، أي زمان صدور الأوامر (باستعمالها) في النزح- عند الأمر به- و غيره، و لا يكتفى بالأنقص من المعتادة.
(١) كما في المقنعة و السرائر و التحرير و الذكرى [٢] و غيرها. و عن أبي الصلاح و ابن زهرة إيجاب الثلاث [٣]. و احتجّ الشيخ لما في المقنعة بخبر علي بن أبي حمزة، قال: سألته عن بول الصبي الفطيم؟ قال: «دلو واحد» [٤]. و كأنّ الاستدلال بها مبنيّ على إرادة غير المتغذّي من الفطيم؛ لعدم العامل بها في غير ذلك، أو يتمّ بالأولوية فيه.
لكن [هو] مشكل بعدم العمل بالمنطوق، فكيف يكون الأولى منه حجّة؟! و إيجاب نزح الجميع لبول [٥] الصبي. من غير تفصيل لم نعثر على عامل به.
و ما عن أبي الصلاح و ابن زهرة، ليس في الأخبار ما يدلّ عليه. و إطلاق السبع في بعض- كما تقدّم سابقاً- ليس له جابر في المقام، فتأمّل جيّداً.
(٢) كما في التحرير و الذكرى و ظاهر المنتهى [٦]؛ لخبر كردويه: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول و العذرة و أبوال الدواب و أرواثها و خرء الكلاب؟ قال (عليه السلام): «ينزح منها ثلاثون دلواً». و في الوسائل: «رواه الصدوق بإسناده عن كردويه» ٧؛ و لعلّه لرواية مثل هذين الشيخين العظيمين له سوّغ العمل به، و إلّا فلا أعرف للعمل به جابراً؛ لمجهولية كردويه.
و لو وجد الجابر له لأمكن الجواب عمّا اورد عليه بأنّ العذرة وحدها مع الذوبان ينزح لها خمسون، فإذا انضمّ إليها غيرها من البولِ، و قد روي صحيحاً أنّه ينزح له الجميع، و أبوالِ الدوابّ و أرواثها و خرء الكلاب تتضاعف النجاسة، فكيف يكتفى بالثلاثين؟!
[بما يلي]:
١- بجواز استناد التخفيف إلى مصاحبة ماء المطر. و مَن نظر إلى ما ينفعل به البئر و ما يطهر به، و اشتمالها على جميع المتنافيات كالهرّ و الخنزير، و تفريق المتماثلات كالكلب و الكافر و الثور و البقرة، يزول عنه استبعاد حكم هذه النجاسات منفردة عن ماء المطر و مصاحبة له.
٢- و بجواز كون أعيان النجاسة مستهلكة فيه ثمّ وقع في البئر.
٣- أو يراد السؤال عنه في هذا الحال و إن لم تقع هي معه، إلى غير ذلك.
و بناءً على عدم العمل بهذه الرواية، فالمتّجه حينئذٍ نزح المقدّر فيما له مقدّر إن قلنا: إنّ المتنجّس به يدخل معه في ذلك، و إلّا فالجميع.
[١] في الشرائع: «لم يغتذِ».
[٢] المقنعة: ٦٧. السرائر ١: ٧٨. التحرير ١: ٤٧. الذكرى ١: ٩٨.
[٣] الكافي: ١٣٠. الغنية: ٤٩.
[٤] ٤، ٧ الوسائل ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ٢، ٧ و ذيله.
[٥] في الجواهر: «لموت».
[٦] التحرير ١: ٤٧. الذكرى ١: ٩٥. المنتهى ١: ٨٧.