جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - وجوب غسل موضع البول بالماء
[الثاني من أحكام الخلوة في الاستنجاء]
(الثاني) من أحكام الخلوة (في الاستنجاء)
[تعريف الاستنجاء]:
و هو [لغةً] من النجو، قيل: «بمعنى التشرّف و التطلّع، أو العَذَرة و ما يخرج من البطن، بمعنى إزالتهما. أو من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض للجلوس عليه أو الاستتار به» [١].
و كيف كان، فهو في الاصطلاح لا يصدق إلّا على إزالة ما يبقى من أحد الخبثين- بعد خروجهما من المحلّين الأصليّين أو المعتادين العارضين في وجه- عن ظاهر الموضع الذي خرجا منه. و الظاهر عدم مدخليّة قصد الإزالة في حقيقته، فيدخل حينئذٍ الماء و الأحجار- الذي يزيل هذه النجاسة مع عدم القصد- تحت الاستنجاء. كما أنّ الظاهر أنّه لا يشترط في الإزالة أن تكون بوجهٍ شرعي (١).
[وجوب غسل موضع البول بالماء]:
(و يجب غسل موضع البول) (٢)- و المراد الوجوب الشرطي- لما يجب غسل النجاسة فيه، كالصلاة مثلًا دون الوضوء، فمن توضّأ قبل أن يغسل موضع البول كان وضوؤه صحيحاً (٣).
(١) و احتمال القول: إنّه لا يدخل فيه غسل البول- لكون الاستنجاء إنّما هو غسل موضع النجو فلا يشمله، و ربّما يؤيّده ما يظهر من بعض الأخبار [٢]- ضعيف، كما لا يخفى على الخبير الملاحظ للأخبار، فتأمّل.
(٢) ١- إجماعاً منقولًا [٣] و محصّلًا. ٢- بل هو من ضروريات مذهبنا. ٣- و سنةً كادت تكون متواترة، بل هي كذلك. خلافاً لأبي حنيفة، فلم يوجب غسلًا و لا غيره [٤].
(٣) ١- للأصل. ٢- و [الروايات] المعتبرة المستفيضة- و فيها الصحيح و غيره، كما قيل [٥]- فيمن نسي غسل ذكره حتى توضّأ: أنّه يغسل ذكره و لا يعيد الوضوء [٦]. و [هذه] مع اعتبارها في نفسها معمول عليها عند أكثر الأصحاب. ٣- بل لعلّه إجماع. خلافاً للمنقول عن الصدوق، فأوجب إعادة الوضوء [٧]؛ للصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يتوضّأ فينسى غسل ذكره، قال: «يغسل ذكره، ثمّ يعيد الوضوء» [٨]، و بمعناه الموثقان [عن سماعة] [٩]. و [لكن] لقصورها عن المقاومة- لوجوه غير خفيّة- وجب حملها على الاستحباب أو التقيّة أو غيرهما.
[١] كشف الغطاء: ١١٢.
[٢] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٣] الخلاف ١: ١٠٤.
[٤] فتح العزيز (المجموع) ١: ٤٥٦.
[٥] الرياض ١: ٢٨٠.
[٦] انظر الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء.
[٧] الفقيه ١: ٣١، ذيل الحديث ٥٩.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٦، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٩.
[٩] المصدر السابق: ح ٨، و أيضاً: ٣١٩، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٥.