جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - لو شكّ في وجود الناظر
[و أمّا الكفّار] (١) فالتحقيق: أنّه يجب التستّر عنهم، كما أنّه يجب التستّر عليهم، و يحرم النظر إليهم، كما أنّه يحرم النظر منهم، و اللّٰه أعلم.
[العورة التي يجب سترها]:
و قد ذكرنا في باب الصلاة تحقيق أنّ العورة هي القبل و الدبر مع زيادة الانثيين في الرجل، و حكم الخنثى المشكل و الممسوح، فلاحظ و تأمّل.
[لو شكّ في وجود الناظر]:
و ليعلم أنّه لا إشكال في وجوب التستّر مع العلم بالناظر، و يقوى إلحاق الظنّ، و في الشكّ وجهان (٢).
و أمّا الوهم فالأقوى العدم، بل ينبغي القطع به في الضعيف.
و هل حرمة النظر كوجوب التستّر أو لا؟ الأقوى الأوّل (٣).
(١) و أمّا ما عن بعضهم من جواز النظر إلى عورة غير المسلم [١]:
١- للأصل.
٢- و لظاهر بعض الأخبار المتقدّمة.
٣- مضافاً إلى تصريح بعضها: كقول الصادق (عليه السلام): «النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار» [٢].
٤- و في آخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم، فإنّ النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار» [٣].
فضعيف- كما عن الشهيد في الذكرى [٤]-:
١- أخذاً بإطلاق بعض الروايات المنجبرة بإطلاق الفتوى و الإجماع، فلا يجسر على تقييد ذلك بهاتين الروايتين، مع ما فيهما من الإرسال و عدم الجابر، و بذلك يضعف المفهوم المتقدّم لو قلنا بحجّية مثله، و بأنّ مقتضاه عدم وجوب التستّر عن الكافر، و لم يقل به أحد.
٢- و أيضاً: ففي بعض الروايات السابقة أنّ النظر سبب الإيقاع في الزنى، و لعلّ حرمته من هذه الجهة، فلا يتفاوت بين الكافر و المسلم.
(٢) و لعلّ في الأمر بالمئزر عند دخول الحمّام و المحاذرة على العورة عند الغسل و ما ورد في تفسير حفظ الفروج، إشارة إلى ذلك.
(٣) و قد يشير إليه قوله (عليه السلام): «و غُضّ بصرك»، فتأمّل جيّداً.
[١] الحدائق ٢: ٥.
[٢] الوسائل ٢: ٣٦، ب ٦ من آداب الحمّام، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.
[٤] الذكرى ١: ١٥٠.