جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - حرمة النظر إلى عورة الغير
..........
٤- كما عن علي (عليه السلام) في تفسيرها أيضاً أنّه: «لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [١] أي ممّن يلحقهنّ النظر، كما جاء في حفظ الفروج، و النظر سبب إيقاع الفعل من الزنى و غيره» [٢].
٥- و ما في صحيح حريز عن الصادق (عليه السلام): «لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه» [٣].
٦- إلى غير ذلك من الأخبار، مثل ما دلّ على الأمر بالمئزر عند دخول الحمّام، و النهي عنه بغيره [٤]، و في بعضها الإشارة إلى أنّ ذلك من جهة النظر، كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «يا علي إيّاك و دخول الحمّام بغير مئزر، ملعون الناظر و المنظور إليه» [٥]، كما في آخر:
تعليل النهي عن دخول الماء بأنّ للماء سكَنة [٦].
و الحاصل: ما دلّ على وجوب الستر و حرمة النظر أكثر من أن يحصى، و إن كان في استفادة الأوّل من حرمة الثاني- كما وقع لبعضهم [٧]- نظر؛ إذ لا يتمّ إلّا من جهة الإعانة على الإثم، و هي غير مطّردة في غير المكلّف و نحوه، لكن ذلك لا يقدح في أصل الحكم.
كما لا يقدح قصور السند أو الدلالة في بعض ما تقدّم، و اشتمال بعض الأخبار [٨] على لفظ الكراهة مع احتمالها الحرمة؛ لما عرفت.
و كذا لا يقدح ما في بعضها من تفسير قوله (عليه السلام): «عورة المؤمن على المؤمن حرام» [٩] بإذاعة سرّه أو إذلال ذاته أو حفظ ما يعاب عليه من كلامه لتعييره، و أنّه ليس المراد منها المعنى المعروف؛ لما عرفت أيضاً من عدم انحصار الدليل بهذه العبارة، مع إمكان إرادة المعنيين منها على نوعٍ من المجاز، كما يقضي به الجمع بين ما تقدّم و بين خبر حنّان بن سدير، قال: دخلت أنا و أبي و جدّي و عمّي حمّاماً بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ- إلى أن قال:- «ما يمنعكم من الإزار، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام»، ثمّ قال: سألنا عن الرجل، فإذا هو علي بن الحسين (عليه السلام) [١٠].
و ما في بعضها من عدم إرادة ذلك منها محمول على عدم إرادته بخصوصه دون غيره.
[١] النور: ٣١.
[٢] الوسائل ١: ٣٠٠، ب ١ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٣] الوسائل ١: ٢٩٩، ب ١ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٤] الوسائل ٢: ٣٣، ب ٣ من آداب الحمّام، ح ٢. و ٤٠، ب ٩، ح ٧.
[٥] الوسائل ٢: ٣٣، ب ٣ من آداب الحمّام، ح ٥.
[٦] الوسائل ٢: ٤١، ب ١٠ من آداب الحمّام، ح ٢.
[٧] المنتهى ١: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٨] الوسائل ٢: ٣٦، ب ٦ من آداب الحمّام، ح ٢.
[٩] الوسائل ٢: ٣٧- ٣٨، ب ٨ من آداب الحمّام، ح ١، ٢، ٣.
[١٠] الوسائل ٢: ٣٩، ب ٩ من آداب الحمّام، ح ٤.