جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٨ - إجزاء الغسل الواجب عن الوضوء لو كان مع الجنابة
قلت: الظاهر حصول رفع الحدث المنوي به (١). و (٢) [قد] ظهر لك الأمر الثاني و أنّ الأصح فيه عدم الإجزاء مطلقاً سواء ضمّ الوضوء أو لم يضمّ (٣). كما أنّه لا يستغنى به [هذا الغسل] عن الوضوء على الأصح (٤).
(١) و ذلك: ١- لشمول ما دلّ على وجوبه [الرفع] للمقام، و إيجابه يقضي بإمكانه، و امتثاله يقتضي إجزاءه.
٢- و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكلّ امرئ ما نوى» و «إنّما الأعمال بالنيّات».
و ما ذكره العلّامة: من أنّه لا يرتفع مع بقاء الجنابة، محل منع؛ إذ هي أسباب لمسبّبات مستقلّة، و اجتزاء الشارع بغسل واحد لها لا يقضي بتلازمها، و على تقديره [التلازم] فليرتكب [القول ب] رفع الجميع [فإنّه] حينئذٍ أولى. و لعلّ وجه عدم الاجتزاء به عنه [إن نوت الحيض] الأخبار الآمرة بجعله غسلًا واحداً فلا يجوز التعدّد [في أغسال فيها الجنابة]، و قضية ذلك في الفرض: إمّا البطلان فيهما، أو رفع الجميع. [و] لا سبيل للثاني؛ لعدم ظهور دخول هذا الفرد- أي المقتصر فيه على نيّة الحيض خاصّة- في مدلولها، مع معارضتها حينئذٍ بغيرها كما تقدّم سابقاً فيما لو نوى الجنابة، فتعيّن البطلان حينئذٍ.
و فيه: ١- أنّه لا جابر للأخبار في خصوص ذلك [عدم جواز تعدّد الغسل]. ٢- و كون الأمر المذكور [بجعل الغسل واحداً] ليس بصيغته، بل هو بالجملة الخبريّة. و إرادة الوجوب منها هنا محلّ منع؛ لورودها في مقام تخيّل المنع.
٣- و التعبير بالأخبار الاخر بلفظ «يجزي» و نحوه المشعر بعدم التعيين [في أن يغتسل غسلًا واحداً]. ٤- كلّ ذا مع أنّه قضيّة الأصل السابق القاضي بكون التداخل رخصة لا عزيمة.
(٢) من ذلك [المتقدّم] كلّه.
(٣) لما عرفته سابقاً فيما لو كان المنوي الجنابة. و ما استجودناه في الاستدلال هناك من الإجماع المدّعى سابقاً [عن السرائر و جامع المقاصد] و الاستغناء عن الوضوء و نحو ذلك لا يتأتّى هنا؛ إذ ربّما ادّعي الإجماع هنا على العكس.
(٤) نعم يمكن الاستدلال بما ذكرناه أخيراً هناك [الاستغناء عن الوضوء لو نوى غسل الجنابة] بناءً على ما نقل عن المرتضى (رحمه الله):
من أنّ غير الجنابة كالجنابة في الاستغناء عن الوضوء. و ما يقال: بأنّه لو لم يكتفِ بغسل الحيض عن الجنابة مثلًا عند اجتماعهما، لم يكن لوجوب غسل الحيض فائدة أصلًا و كان وجوده كعدمه، و هو باطل؛ و ذلك لأنّ وجوب الغسلين إمّا بمعنى جمعهما معاً، أو التخيير بينهما على أن يجزي كلّ منهما عن الآخر، أو المعتبر إجزاء أحدهما خاصّة دون العكس، و الأوّل معلوم البطلان، و الثاني المطلوب و الفرض بطلانه، فتعيّن الثالث [و هو إجزاء أحدهما خاصّة]، و حينئذٍ فلا يكون لوجوب ذلك الآخر فائدة؛ لأنّه لو أتى به لم يكن مجزياً و لو أتى بغيره أجزأه عنه، و ربّما قرّر هذا الدليل بوجوه اخر. فيه من الفساد ما لا يخفى؛ فإنّ الاجتزاء به [بغسل الحيض] عن نفسه يكفي في فائدته، و إجزاء غيره عنه لا يسقط ذلك، على أنّ وجوبه ليس منحصراً مع الجنابة.
و ذكر بعضهم [١] في المقام أدلّة واهية لا طائل في التعرّض لها: منها: ما ذكر في توجيه كلام العلّامة من القول بالارتفاع مع ضمّ الوضوء، و عدمه مع العدم [أي عدم ضمّه] بأنّه على تقدير الضمّ يكون مساوياً لغسل الجنابة، بخلافه مع العدم.
و فيه: أنّ التحقيق أنّ الوضوء إنّما هو لرفع الأصغر، فكيف يتصوّر فيه رفع حدث الجنابة؟ و أيضاً بعد فرض أنّ حدث الجنابة لم يرتفع بالغسل، فالوضوء بمجرّده لا يصلح لذلك قطعاً. و ما يقال: إنّ الأدلّة دلّت على أنّ غسل الحيض مثلًا مع الوضوء كافٍ في استباحة الصلاة. فيه: أنّها ظاهرة فيما لو كان المانع الحيض، نعم ربّما يتمّ لو قلنا: إنّ غسل الحيض و الوضوء معاً رافعان للحدث أصغر و أكبر لا على التوزيع، أمكن القول بالاجتزاء حينئذٍ، فتأمّل.
[١] كشف اللثام ١: ١٩٦- ١٩٧.