جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - القسم الثاني أن تكون كلّها مستحبّة
..........
٤- و ربّما فصّل بعضهم بانضمام الواجب معها و عدمه، فحكم بالتداخل في الأوّل بخلاف الثاني.
حجّة الأوّل [أي عدم الإجزاء مطلقاً]:
١- الأصل، أي الظاهر المستفاد من تعدّد الأوامر بالغسل. و فيه: أنّه يجب الخروج عنه بما هو أقوى منه من الأخبار المعتبرة التي ستسمعها.
٢- و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكلّ امرئ ما نوى» و «إنّما الأعمال بالنيّات» و نحوها.
٣- و أنّ الإطاعة و الامتثال لا يحصلان إلّا بقصدهما.
٤- مع أنّ نيّة التعيين لا إشكال في شرطيتها و في توقّف الامتثال عليها.
و فيه: أنّ جميع ذلك متّجه مع عدم نيّة الجميع، و أمّا معها فلا، بل قد يكون بعض ما ذكر من أخبار النيّة شاهداً [على الإجزاء بنيّة الجميع].
حجّة الثاني [أي الإجزاء مطلقاً]:
١- صدق الامتثال [بغسل واحد]، و هو مبني على أصالة التداخل، و قد عرفت ما فيه.
٢- و الأخبار:
منها: ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة قال (عليه السلام): «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الحجامة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة، فإذا اجتمعت للّٰه عليك حقوق أجزأ عنك غسل واحد، قال: ثمّ قال: و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها» [١].
و عن الشيخ روايته في التهذيب مسنداً عن أحدهما (عليهما السلام) [٢]. و رواه ابن إدريس من كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «و كتاب حريز أصل معتمد معوّل عليه» [٣]. و رواه الشيخ في الخلاف أيضاً عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٤].
و [لكن] في رواية الشيخ و ابن إدريس «و الجمعة» بدل «الحجامة». و لعلّه الصواب.
و بذلك ظهر لك أنّه لا وجه للطعن في الرواية من جهة الإضمار، على إنّ الظاهر أنّه ليس قادحاً سيّما إذا وقع من مثل زرارة الذي عرف أنّه لم يرو إلّا عن إمام (عليه السلام)، و أنّه من أصحاب الإجماع. و أيضاً قد صرّح الكليني في أوّل كتابه أنّ جميع ما فيه [هو] من الروايات الصادرة عن الصادقين (عليهم السلام) [٥].
و بظهور إرادة التمثيل من الرواية و عدم القول بالفصل يتمّ الاستدلال.
[١] الكافي ٣: ٤١، ح ١ و فيه: «و الجمعة» بدل «و الحجامة». الوسائل ٢: ٢٦١، ب ٤٣ من الجنابة، ح ١، و فيهما: «فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها».
[٢] التهذيب ١: ١٠٧، ح ٢٧٩.
[٣] السرائر ٣: ٥٨٨، ٥٨٩.
[٤] الخلاف ١: ٢٢١.
[٥] الكافي ١: ٨.