جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢ - الماء طاهر مزيل للحدث و الخبث
..........
و كيف كان، فيقال حينئذٍ:
أ- أمّا حمله على المصدر في المقام- بناءً على مجيئه مفتوحاً- فممنوع؛ بناءً على جعله نعتاً للماء إلّا على تأويل، و لعلّ تأويله بمطهِّر حينئذٍ أولى لوجوه:
١- منها موافقة الآية الثانية [ (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ...)].
٢- و كونه أقرب للفعل الذي هو مصدر له على بعض الوجوه، بل أولى من ذلك بقاؤه على المصدرية و جعله منصوباً على معنى اللام، فيوافق التعليل في الآية الثانية، فتأمّل جيّداً.
ب- و أمّا حمله على الآلة فقد صرّح به- هنا- جماعة كصاحب الصحاح [١] و غيره. و ربّما استشكله بعضهم [٢] أنّه حينئذٍ لا يصلح أن يكون نعتاً للفظ الماء؛ لكونه من قبيل الأسماء الجامدة و إن دلّ على المبدأ إلّا على تأويل، كما يلتزم في الجامد المحض.
و من هنا لم يلتفت إليه صاحب الكشّاف مع اعترافه بأصل المعنى.
و يمكن أن يجاب عن ذلك:
١- بحمله على البدلية من لفظ الماء.
٢- أو يراد من طهور حينئذٍ يتطهّر [به]؛ للاستغناء عن الموصوف بلفظ «ماء»، فيكون المعنى: و أنزلنا من السماء ماءً يتطهّر به. كما عن الهروي؛ فإنّه قال: «ماء طهور أي يتطهّر به» [٣]
٣- أو يراد و أنزلنا من السماء ماءً هو آلة للطهارة، كما عن النيشابوري [٤]. و الحاصل: أنّ أمر التأويل في ذلك سهل.
و قد يقال: إنّ من ذكر أنّه يراد بالطهور المطهّر أخذه من هذا المعنى، لا أنّ المراد بالطهور المطهِّر وضعاً؛ إذ لا ريب في استفادة المطهّرية منه على تقدير كونه اسماً للآلة.
و ربّما يرشد إلى ذلك:
أ- ما ذكره المحقّق في المعتبر؛ فإنّه قال: «الطهور هو المطهّر لغيره، قاله الشيخ في الخلاف و علم الهدى في المصباح، خلافاً لبعض الحنفية، لنا: النقل و الاستعمال، أمّا النقل فما ذكره الترمذي، قال: الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية و هو المطهّر غيره. و قال الجوهري: الطهور هو ما يتطهّر به كالسحور و البرود، و أمّا الاستعمال ... إلى آخره» [٥]. فإنّ نقله عن الجوهري استشهاد لما ادّعاه من كون الطهور هو المطهّر، مع أنّ الذي ذكره الجوهري إنّما هو اسم الآلة إشارة إلى أنّ المطهّرية المرادة من الطهور إنّما هي مأخوذة من اسم الآلة.
نعم، ما نقله عن الترمذي ليس كذلك؛ لقوله: «من الأسماء المتعدّية»، مع أنّه قد يحمل لفظ التعدية في كلامه على معنى آخر، فتأمّل.
[١] الصحاح ٢: ٧٢٧.
[٢] مصابيح الأحكام: ١٥.
[٣] حكاه في مصابيح الأحكام: ١٥.
[٤] غرائب القرآن ٥: ٢٤١.
[٥] المعتبر ١: ٣٥.