جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - ثانياً مكروهات التخلّي
٢- (و المشارع) جمع مشرعة، و هو مورد الماء كشطوط الأنهار (١).
٣- (و تحت الأشجار المثمرة) (٢).
(١) و في القاموس: «أنّها مورد الشاربة» [١]. بلا خلاف أجده فيهما، سوى ما في الهداية و المقنعة [من التعبير ب] «لا يجوز» [٢] مع احتمال أو ظهور إرادتهما الكراهة؛ لما في الغنية من الإجماع على استحباب اجتنابهما [٣] [الشوارع و المشارع]. و هو- مع الأصل، و الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك- قرينة على صرف ما تسمع من الأخبار [الدالّة على الوجوب] عن ظاهرها، مع ما في بعضها من الإشعار بذلك، و منها:
أ- قول عليّ بن الحسين (عليه السلام)- في الجواب عن سؤال من سأله: أين يتوضّأ الغرباء؟-: «تتّقي شطوط الأنهار و الطرق النافذة» [٤] الحديث.
ب- و في المرفوعة قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبو الحسن قائم و هو غلام، فقال: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: «اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار» ٥ الحديث.
جو في خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: «نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يتغوّط على شفير بئر ماء يستعذب ٢/ ٦٠/ ١٠٨
منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها» [٦].
د- و في وصيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): «كره البول على شط نهر جار» [٧].
هو في حديث المناهي قال: «نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق» [٨]، و غير ذلك.
(٢) كما عبّر بذلك أكثر الأصحاب تبعاً لصحيح عاصم ٩. و إذ كان المشهور عند الإمامية عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق، صرّح المحقّق الثاني و تبعه عليه غيره أنّ المراد بالمثمرة ما من شأنها الإثمار [١٠].
و فيه: أنّه- بعد التسليم- ينبغي تعميمه لما أثمرت و زال ثمرها، لا لما من شأنها أن تثمر و إن لم تثمر، فإنّ صدق المشتق عليه مجاز من غير إشكال. على أنّ خبر السكوني المتقدّم: «شجرة فيها ثمرتها»- و نحوه خبر حصين بن مخارق [١١] كما قيل [١٢].
و في آخر: «و كره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت، أو نخلة قد أينعت» [١٣]. و التعليل في الفقيه و عن العلل عن الباقر (عليه السلام):
«و إنّما نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يضرب أحد من المسلمين خلاء تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت، لمكان الملائكة الموكّلين بها. قال:
و لذلك تكون النخلة و الشجرة انساً إذا كان فيه حمله، لأنّ الملائكة تحضره» ١٤- ممّا يستفاد [منها] إرادة الإثمار الفعلي، و به أفتى جماعة من المتأخّرين، و يؤيّده الأصل.
[١] القاموس المحيط ٣: ٤٤.
[٢] الهداية: ٧٤. المقنعة: ٤١.
[٣] الغنية: ٣٦.
[٤] ٤، ٥، ٩ الوسائل ١: ٣٢٤، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ١، ٢.
[٦] المصدر السابق: ٣٢٥، ح ٣.
[٧] ٧، ١٤ المصدر السابق: ٣٢٧، ح ٩، ٨.
[٨] المصدر السابق: ٣٢٨، ح ١٠.
[١٠] جامع المقاصد ١: ١٠٣.
[١١] الوسائل ١: ٣٢٦، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[١٢] كشف اللثام ١: ٢٣٢.
[١٣] الوسائل ١: ٣٢٨، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ١١.