جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد
..........
نعم، يحتمل قوياً- كما يظهر من الأخبار- أنّ العقل و السمع في الغلبة متلازمان، فمتى غلب على العقل غلب على السمع، و بالعكس، بخلاف العين؛ فإنّه قد يغلب عليها و لا يغلب عليهما، بل صرّحت به بعض الأخبار [١]، لكن اللائق في التعبير حينئذٍ الاكتفاء بالغلبة على السمع، أو تقديم البصر و تأخير السمع، و الأمر سهل و إن كان الأقوى ما ذكرته أوّلًا.
و للمحافظة على هذا الطريق صرّح بعضهم [٢] أنّ الفاقد لهما- أي الحاسّتين- يقدّرهما.
قلت: و كذلك الفاقد لأحدهما، إلّا إذا قلنا: إنّ مع وجود السمع لا يحتاج إلى البصر، لكن لا يخفى ما في الإيكال إلى هذا التقدير من الإجمال.
و كيف كان، فلا كلام في ناقضيّة النوم، بل الأخبار به متواترة [٣]، كالإجماعات المنقولة [٤] البالغة كثرة إلى حدّ يمكن دعوى تحصيل الإجماع من نقلتها.
و ما وقع من بعض القدماء من عدم عدّه في النواقض، بل مع حصر النواقض فيما يخرج من الطرفين من الأشياء الخاصّة، كما عن علي بن بابويه [٥] و المقنع و الهداية [٦]، ليس خلافاً [في المسألة]، بل المقصود بالحصر إخراج بعض الأشياء كالمذي و الوذي و القيء و الرعاف و الحجامة و نحو ذلك، بل هو الظاهر من المنقول عن المقنع و الهداية، فلاحظ و تأمّل.
و إلّا فكيف يحتمل ذلك [مخالفة الصدوق في ناقضيّة النوم] مع نقل الشيخ في التهذيب [٧] إجماع المسلمين على الناقضية؟! بل الصدوق نفسه نسبه إلى دين الإماميّة [٨]، و لو كان مخالفاً أو والده لما قال ذلك؛ إذ والده من رؤساء الإمامية عند سائر العلماء فضلًا عنه نفسه، كما يظهر لمن لاحظ الفقيه [٩] من الحكم بصحّة الرسالة و كونها حجّة بينه و بين ربّه.
و احتمال خفاء مذهب والده عليه في غاية البعد، بل هو في مثل هذه المسألة ممنوع.
نعم، ربّما احتمل بعضهم [١٠] الخلاف منه في الفقيه في بعض أحوال النوم؛ لكونه أورد روايتين [١١] مخالفتين، مع قوله فيه: «إنّي لا اورد فيه إلّا ما افتي به [١٢]. و تسمع الكلام فيهما إن شاء اللّٰه.
[١] انظر الوسائل ١: ٢٤٥، ب ١ من نواقض الوضوء، ح ١.
[٢] الروض: ٢٢.
[٣] انظر الوسائل ١: ٢٥٢، ب ٣ من نواقض الوضوء.
[٤] الخلاف ١: ١٠٧- ١٠٩.
[٥] حكاه في المختلف ١: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٦] المقنع: ١٢. الهداية: ٨٤- ٨٥.
[٧] التهذيب ١: ٥.
[٨] أمالي الصدوق: ٥١٤.
[٩] الفقيه ١: ٣- ٤.
[١٠] المختلف ١: ٢٥٧.
[١١] تأتي في ص ٣٤٥.
[١٢] الفقيه ١: ٣.