جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد
..........
٤- و منها: بنوم الاذنين و العينين [١] كالأصحاب، مع الحكم فيها بأنّه قد تنام العينان و لا تنام الاذنان. و ربّما علل بأنّهما أقوى الحواس إدراكاً فمتى بطلا بطل غيرهما بطريق أولى.
لكن في المدارك و غيرها: «أنّ فيه نظراً» [٢]. و قال بعضهم: وجه النظر منع كونهما أقوى إدراكاً، بل اللمس و الذوق أقوى منهما؛ و لعلّه لذا استحسن بعضهم [٣] التعليق على ذهاب العقل.
قلت: قد يحتمل أن يكون اختلاف هذه الأخبار للإشارة إلى أنّه لا يحتاج إلى تعرّف، كما يشير إليه: صحيح زيد الشحّام، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين؟ فقال: «ما أدري ما الخفقة و الخفقتين، إنّ اللّٰه تعالى يقول: (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [٤] إنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً [٥] وجب عليه الوضوء» [٦].
و ما يقال: إنّ ذلك ينافيه ما ذكره بعض الأصحاب [٧] و صرّحت به بعض الأخبار من تحقّق الشكّ في النوم و حكمت حينئذٍ ببقاء الطهارة حتى يستيقن.
يدفعه: أنّها محمولة على [صورة] عدم وجدان طعم النوم، إذ لو وجد لما شكّ؛ و لذا حكمت ببقاء الطهارة.
كما أنّه يحتمل أن يكون المدار [ذهاب] العقل، و لكن معرفة ذهابه تحتاج إلى معرّف؛ إذ مراتب ذهابه متفاوتة، فأوّل مرتبته الغلبة على البصر، و آخر مرتبته شرعاً الغلبة على السمع.
فإنّه ربّما يغلب عليه و مع ذلك يمشي في الطريق، بل في سكّة الطريق، بل قد يكون راكباً على فرس أو حمار و هو في غاية ضبط النفس من الوقوع، بل الميل، بل قد يبقى اللجام في اليد و الرجل في الركاب على وجه الاستحكام، و العمامة على الرأس، إلى غير ذلك.
فظهر أنّه لا بدّ من معرّف شرعي للذهاب المعتبر شرعاً [في تحقّق النوم] و لا يكتفى بذكر ذهاب العقل، و لذا قيّد الجماعة بالغلبة على السمع و البصر.
لكن فيه ما لا يخفى؛ فإنّ مرتبة ذهاب العقل النومي إن كانت مشتبهة لم يكشف عنها الغلبة على السمع و البصر، و من هنا يحصل الشكّ.
و ما تقدّم من المحافظة [و ضبط النفس مع غلبة النوم على السمع و البصر عند بعض] ليس من جهة بقاء العقل، بل عادة بعض الناس الاستمرار في النوم على ما كانوا عليه في حال اليقظة.
[١] الوسائل ١: ٢٤٧، ب ١ من نواقض الوضوء، ح ٨.
[٢] المدارك ١: ١٤٤- ١٤٥.
[٣] المدارك ١: ١٤٨.
[٤] القيامة: ١٤.
[٥] في المصدر: «من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً أوجب».
[٦] الوسائل ١: ٢٥٤، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ٨.
[٧] المدارك ١: ١٤٨.