جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد
و من المعلوم أنّه حدث بنفسه، لا لتجويزه أن يقع منه حدث (١).
(١) و إن كان لا ثمرة في هذا النزاع بعد الحكم من الشارع أنّه متى تحقّقت ماهية النوم حكم بالنقض، إمّا له أو للتجويز. على أنّه يدلّ عليه- بعد الإجماع- ظواهر الأخبار [١] من نسبة النقض إليه و عدّه في سلك الأحداث، و الحكم فيها أنّ النوم حدث، كما تسمعه إن شاء اللّٰه.
و قول موسى بن جعفر (عليهما السلام)- في بعض الأخبار-: إنّه «لا وضوء على الراقد ما دام قاعداً ما لم ينفرج» [٢] كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كان أبي يقول: إذا نام الرجل و هو [جالس] مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعاً فعليه الوضوء» [٣] لا دلالة فيهما على الاستلزام المذكور سيّما الأخيرة؛ إذ لعلّ المراد منها تخصيص النقض بالنوم المتعارف، فيحمل حينئذٍ على ضرب من التأويل.
و حملهما على التقية أولى من غيره، كما يشعر بذلك قول الصادق (عليه السلام): «كان أبي يقول».
نعم، قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخفق في الصلاة: «إن كان لا يحفظ حدثاً منه- إن كان- فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة» [٤] فيه دلالة على ذلك، لكن قد يراد منه أنّ النوم لم يغلب على عقله، بل بقي ضابطاً لنفسه عارفاً لما يقع منه، فيرجع حينئذٍ إلى التقييد بذهاب العقل أيضاً [٥].
و على كلّ حال، فالمنقول عن الفقيه الخلاف في إطلاق ناقضية النوم؛ لأنّه أورد فيه روايتين:
الاولى: قال: سأله سماعة بن مهران عن الرجل يخفق رأسه و هو في الصلاة قائماً أو راكعاً؟ فقال: «ليس عليه وضوء» [٦].
و الثانية: [مرسلة الصدوق] قال: و سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال (عليه السلام):
«لا وضوء عليه ما دام قاعداً ما لم ينفرج» ٧.
فإن كان هاتان الروايتان مذهباً له كان مخالفاً [لناقضية النوم بنفسه]، مع [فرض] إرادة النوم من خفق الرأس [في رواية سماعة]. و يبطله مضافاً إلى:
١- إطلاق الأخبار التي منها [خبر الأشعري]: «أنّ النوم حدث» ٨.
٢- و [إطلاق] الإجماعات [المنقولة].
٣- التصريح به في إجماع الانتصار و الخلاف و عن الناصريات و الغنية [٩].
بل في التنقيح- بعد نقل كلام الصدوق-: «انعقد الإجماع على خلافه، و أنّه ناقض في جميع الحالات» [١٠].
[١] انظر الوسائل ١: ٢٥٢، ب ٣ من نواقض الوضوء.
[٢] ٢، ٧ المصدر السابق: ٢٥٤، ح ١١.
[٣] المصدر السابق: ٢٥٦، ح ١٥.
[٤] ٤، ٨ المصدر السابق: ٢٥٣، ح ٦، ٤.
[٥] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «و قد يكون ذلك من باب الحكم، لا من باب العلل، كما هو المتعارف التعليل بذلك، و على ذلك تحمل رواية العلل، فتأمّل»، (منه (رحمه الله)).
[٦] الوسائل ١: ٢٥٥، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ١٢.
[٩] الانتصار: ١١٨. الخلاف ١: ١٠٧- ١٠٩. الناصريات: ١٣٤. الغنية: ٣٦.
[١٠] التنقيح ١: ٦٧.