جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد
..........
بل يحتمل إرادة من لم يعدّه [النوم] من النواقض أنّه داخل في زوال العقل الذي هو من النواقض إجماعاً، فيصحّ حينئذٍ أن يقال: إنّ النوم ليس من النواقض، بل هو مستلزم للناقض الذي هو زوال العقل، و إن كان هذا الاستلزام إنّما دلّ عليه الشرع، بل لعلّه يحمل عليه بعض الأخبار الدالّة على أنّ النوم ليس بناقض. و على كلّ حال فالمسألة بحمد اللّٰه من الواضحات. لكن وقع من بعضهم [١] الاستدلال على ناقضيّة النوم بصحيحة إسحاق بن عبد اللّه الأشعري عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث، و النوم حدث» [٢].
و يشكل بأنّه لا تنطبق على شيء من الأشكال المنطقية؛ و ذلك لكونها مشتملة على عقدي إيجاب و سلب، و لفظ الحدث نكرة في سياق الإثبات لا تفيد عموماً، فيكون المعنى حينئذٍ: لا ينقض الوضوء غير حدث من الأحداث، و النوم حدث.
١- فلو رتّب الشكل بأنّ: النوم حدث، و حدث ينقض الوضوء؛ ليكون على صورة الشكل الأوّل لم ينتج؛ لعدم كلّية الكبرى.
٢- و لو رتّب على طريق الشكل الثاني، فيقال: الناقض حدث، و النوم حدث، لا إنتاج أيضاً؛ لعدم اختلاف المقدّمتين في الكيف.
٣- و لو رتّب على طريق الشكل الرابع فيقال: حدث ناقض و النوم حدث، لا إنتاج أيضاً؛ لعدم كلّية الصغرى.
و [ترتّبه على طريق] الشكل الثالث غير محتاج فساده إلى بيان. إلّا أنّه قد يجاب بأن يقال: إنّ لفظ «حدث» في قوله:
«لا ينقض الوضوء [إلّا حدث]» ليس المراد منه نكرة حتى لا يفيد العموم، بل المراد منه الطبيعة، و تنوينه للتمكين كما في قوله:
«أسدٌ عليّ و في الحروب نعامة»، حينئذٍ يفيد أنّ النقض لاحق لطبيعة الحدث، فيتحقّق عند تحقّقها، فيكفي حينئذٍ في إثبات المطلوب بيان كون هذا الشيء حدثاً.
بل قد يؤيّده أنّه لا معنى لإرادة حدث مخصوص فيه [في قوله: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث»]، كما لا معنى لحمله على حدث من الأحداث، فتعيّن حمله على:
١- ما ذكرنا [و هو طبيعة الحدث].
٢- أو على العموم.
٣- أو يقال: إنّ المفهوم من هذا الخطاب [هو] حدث ناقض، سيّما إذا وقع من مثلهم؛ إذ ليس شأنهم بيان اللغة، و لا بيان ما لا نفع له في الدنيا و الدين، كلّا إنّ ذلك ينزّه عنه نوّاب سيّد المرسلين.
٤- أو يقال: إنّ الغرض المطلوب من هذه الرواية:
أ- إمّا الردّ على العامّة المثبتين للنقض بما ليس بحدث، و لمّا كان الحدث غير واضح الصدق بالنسبة إلى النوم، قال (عليه السلام):
«النوم حدث».
[١] المختلف ١: ٢٥٦.
[٢] الوسائل ١: ٢٥٣، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ٤.