جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٦ - مستحبّات الوضوء
نعم، قد يقوى في النظر أنّ الغسل المذكور كغسل الخبث لا يحتاج إلى نيّة، بل لو انغسلت يده مع عدم العلم بها اكتفى به، مع احتمال توقّف صحّته على نيّة القربة.
ثمّ إنّ (١) [هذا الحكم هو من آداب الوضوء و ليس من آداب الماء]. نعم يقتصر في الحكم المذكور على الأحداث المتقدّمة [أي النوم و البول و الغائط]، فلا يجري الحكم في نحو الريح (٢).
٦ و ٧- (و) من سننه (المضمضة و الاستنشاق)، لا واجبان فيه (٣).
(١) [و] ما احتمله بعضهم أنّ ذلك ليس من آداب الوضوء بل هو من آداب الماء [١]، في غاية الضعف؛ لمخالفته كلمات الأصحاب و بعض الأدلّة المذكورة.
(٢) إذ هو قياس لا نقول به.
(٣) كما عن إسحاق و أحمد [٢] [وجوبهما].
[و أمّا عدم وجوبهما]: ١- للأصل. ٢- و الوضوءات البيانيّة. ٣- و للإجماع المحصّل و المنقول [٣].
٤- و السنّة التي كادت تكون متواترة، بل هي كذلك بالنسبة إليه.
نعم هما مسنونان بلا خلاف أجده فيه بين أصحابنا المتقدّمين منهم و المتأخّرين، عدا ما نقل عن ابن أبي عقيل من «أنّهما ليسا عند آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بفرض و لا سُنّة» [٤]، و هو ضعيف جدّاً. ١- للإجماع المحكي صريحاً و ظاهراً، الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب. ٢- و للأخبار المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة:
أ- منها: ما رواه ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): «المضمضة و الاستنشاق ممّا سنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٥]. ب- كمضمرة سماعة: «هما من السُنّة فإن نسيتهما لم يكن عليك إعادة» ٦. جو خبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عنهما فقال: «هما من الوضوء، فإن نسيتهما فلا تعد» [٧]. د- و خبر السكوني عن الباقر عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «ليبالغ أحدكم في المضمضة و الاستنشاق، فإنّه غفران لكم و منفرة للشيطان» [٨] إلى غير ذلك من الأخبار التي يطول الكتاب بذكرها.
على أنّ المنقول عنه [عن ابن أبي عقيل] غير صريح المخالفة؛ لاحتمال إرادته أنّهما ليسا من السُنّة الحتمية، في مقابل الفرض أي الواجب بغيرها، كقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: «ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سُنّة، و إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» [٩]؛ إذ المراد به ليس ممّا علم وجوبه بالسُنّة. و هو معنى معروف التأدية بمثل هذا اللفظ تعريضاً للردّ على ما سمعته من بعض العامّة [أي إسحاق و أحمد القائلين بالوجوب] كالأخبار المستفيضة جدّاً الدالّة على أنّهما ليسا من الوضوء بل هما من الجوف [١٠]، أي أنّهما ليسا من واجباته. و احتمال الجمع بينها و بين غيرها من الروايات بالحكم باستحبابهما في ذاتهما لا للوضوء- كما لعلّه يظهر من الهداية [١١]- ضعيف جدّاً، مناف لظاهر النصّ و الفتوى بل الإجماعات المنقولة و غيرها.
[١] كشف الغطاء: ٩٨.
[٢] الشرح الكبير (المغني لابن قدامة) ١: ١٢٦.
[٣] الخلاف ١: ٧٤- ٧٥.
[٤] نقله في المختلف ١: ٢٧٨.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ١: ٤٣٠، ب ٢٩ من الوضوء، ح ١، ٢.
[٧] المصدر السابق: ٤٣١، ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ٤٣٣، ح ١١، و فيه: «و عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام)». و لكن في ثواب الأعمال: ٥٠ «رواه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)».
[٩] المصدر السابق: ٤٣١، ح ٦.
[١٠] المصدر السابق: ٤٣٢، ٤٣٣، ح ٩، ١٠، ١٢.
[١١] الهداية: ٨٢.