جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٤ - مستحبّات الوضوء
[نعم يحتمل جواز التسمية قبل وضع الماء و تأخّرها عنه] (١).
٥- (و) من سننه: (غسل اليدين) من الزندين على الأظهر (قبل إدخالهما الإناء) الذي يغترف منه (من حدث) مسمّى (النوم أو البول مرّة، و من الغائط مرّتين) (٢).
و [الظاهر] (٣) صحّة التداخل في المقام و إن لم نقل بموافقته للأصل.
(١) نعم، الظاهر من الأخير [أي الوضوء البياني] تأخّر التسمية عن الوضع [أي وضع الماء]، بخلاف مروي الخصال المتقدّم:
«لا يتوضّأ الرجل حتى يسمّي، يقول قبل أن يمسّ الماء ... إلى آخره» [١]، لكن يحتمل جواز كلّ من الأمرين؛ جمعاً بينهما.
(٢) كما في الخلاف و المبسوط [٢] و الجمل و العقود و الغنية و الكافي و الجامع و السرائر و المعتبر و المنتهى [٣] و غيرها من كتب المتأخّرين. بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما تسمعه من الشهيد في لمعته و نفليّته [٤]. بل في الغنية و ظاهر المعتبر و غيره الإجماع عليه [٥]، و هو الحجّة، مضافاً إلى صحيحة الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: «واحدة من حدث البول، و اثنتان من حدث الغائط، و ثلاثة من الجنابة» [٦]. و نحوه في الدلالة على [غسل اليدين من حدث] البول و الغائط.
و أمّا النوم:
١- ففي الصحيح أو الحسن عن حريز عن الباقر (عليه السلام)، قال: «يغسل الرجل يده من النوم مرّة، و من الغائط و البول مرّتين، و من الجنابة ثلاثاً» ٧.
٢- و في الفقيه أنّه قال الصادق (عليه السلام): «اغسل يدك من النوم مرّة» [٨].
و قد يستدلّ على حكم البول و النوم [أي استحباب غسل اليدين مرّة] بإطلاق الأمر بالغسل في خبر عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يبول، و لم يمسّ يده اليمنى شيء، أ يدخلها في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: «لا، حتى يغسلها، قلت: فإن استيقظ من نومه و لم يَبُل أ يُدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: لا؛ لأنّه لم يدرِ حيث باتت يده، فليغسلها» [٩].
و أطلق في اللمعة المرّتين، كما أطلق في النفلية المرّة ١٠. و هو- مع عدم دليل عليه بالنسبة للنوم في الأوّل [أي الغسل مرّتين]، و الغائط في الثاني [أي الغسل مرّة]- ضعيف؛ لمخالفته لما سمعت من الأدلّة.
و ما يقال من التمسّك للأوّل بقول الباقر (عليه السلام) المتقدّم: «و من الغائط و البول مرّتين» فهو- مع عدم شموله لتمام الدعوى- يجب تنزيله على التداخل، كما نسب إلى الأصحاب؛ جمعاً بين الروايات، مع أنّ الغالب خروج البول مع الغائط.
(٣) [إذ] منه [الخبر المتقدّم] ينقدح [ذلك].
[١] تقدم في ص ٦٥٢.
[٢] الخلاف ١: ٧٣. البسوط ١: ٢٠.
[٣] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٨.
[٤] ٤، ١٠ اللمعة: ٢٥. النفلية: ٩٢.
[٥] الغنية: ٦١. المعتبر ١: ١٦٥.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ١: ٤٢٧، ب ٢٧ من الوضوء، ح ١، ٢.
[٨] الفقيه ١: ٤٦، ح ٩٢. الوسائل ١: ٤٢٨، ب ٢٧ من الوضوء، ح ٥.
[٩] الوسائل ١: ٤٢٨، ب ٢٧ من الوضوء، ح ٣.