جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
٨- و منها: ما ورد عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، و عن الفرو و ما فيه من الحشو، قال: «اغسل ما أصاب منه و مسّ الجانب الآخر، فإن أصبت شيئاً منه فاغسله، و إلّا فانضحه» [١].
٩- و منها: أنّه من المستبعد جدّاً أنّه ماء واحد المنفصل منه نجس و الباقي طاهر من غير دليل يقتضيه، بل قيل: إنّه غير معقول.
١٠- و منها: أنّها مؤيّدة بأخبار الاستنجاء؛ فإنّه لم يظهر من شيء منها أنّ ذلك لخصوصية في الاستنجاء، بل في بعضها: «أو تدري لم صار لا بأس به؟ قلت: لا و اللّٰه، فقال: إنّ الماء أكثر من القذر» [٢]. و في بعضها: أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه و أنا جنب، فقال: «لا بأس به» [٣].
١١- و منها: رواية الذَّنوب [٤]، إلى غير ذلك: من رواية عبد اللّه بن سنان [٥] و غيره، و من صحيح ابن مسلم الوارد في غسل الثوب في المركن مرّتين [٦]، و تسمعه في آخر البحث إن شاء اللّٰه، و تعرف أنّه لا يتمّ إلّا على القول بطهارة الغسالة، كما اعترف به في الذخيرة [٧]؛ ضرورة أنّ المراد بالمركن الإناء الذي يغسل به الثياب، و بناءً على نجاسة الغسالة لا ريب في نجاسة الثوب بالإناء المباشر بماء الغسالة، بل و بما يخرج من الثوب بالغمز و نحوه، بل و بغير ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به بناءً على نجاسة الغسالة، بخلاف القول بالطهارة، فلاحظ و تأمّل.
١٢- و منها: رواية الصبّ في بول الصبي [٨].
١٣- و منها: أنّ ارتفاع النجاسة عن هذا الماء من غير رافع لها غير معقول إلّا بدليل، و الإطلاقات لا تقتضيه؛ إذ قد تكون مبنيّة على الطهارة.
و الحاصل: أنّه منافٍ لكثير من القواعد الشرعية، كالتطهير بالمتنجّس، و اختلاف أجزاء الماء طهارة و نجاسة، و حصول الطهارة للنجس بغير مطهّر، و غير ذلك.
و ربّما ايّد القول بالنجاسة مقابل تأييد الطهارة بما عرفت:
١- بما دلّ على تعدّد الغسل [٩]، و إهراق الغسلة الاولى من الظروف [١٠].
[١] الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «فإن أصبت مسّ شيء منه».
[٢] الوسائل ١: ٢٢٢، ب ١٣، من الماء المضاف، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٤.
[٤] المستدرك ٢: ٦١٠، ب ٥٤ من النجاسات و الأواني، ح ٤، و الذَّنُوب: الدلو العظيم، و لا يقال لها: ذنوب إلّا و فيها ماء، مجمع البحرين ٢: ٦٠.
[٥] انظر الوسائل ٥: ١٣٨، ب ١٣ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٦] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٢ من النجاسات، ح ١.
[٧] الذخيرة: ١٤٣.
[٨] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٣ من النجاسات، ح ١، ٢.
[٩] انظر الوسائل ٣: ٤٩٦، ب ٥٣ من النجاسات.
[١٠] يأتي في ص ٢٩٤.