جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٦ - جواز مسح الرأس مدبراً
..........
و عليه [على كون النسبة عموما من وجه] ينبغي التشخيص بالنسبة إلى محل الاشتراك بالنية، فمن كان من نيته الغسل يعد ممتثلًا في مقام الأمر به كالعكس.
بل لعلّ النيّة في ابتداء الوضوء كافية، فلا تقدح الغفلة عنده حينئذٍ.
١- و قد يشير إليه [إلى كون التشخيص بالنيّة] صحيح زرارة: قال: قال (عليه السلام) لي: «لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجلين غسلًا ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء» [١]. و يراد حينئذٍ بقول الأصحاب: إنّ الغسل لا يجزي عن المسح، و ما نقلوه من الإجماع عليه، الغسل الذي لا يتحقّق معه مسمّى المسح كجريان الماء بنفسه مثلًا، أو ما كان مع إمرار اليد و كان المقصود الغسل.
و أمّا إذا تحقّق مسمّى المسح كما إذا أمرّ يده و كان الماء قليلًا اجتزى به و إن حصل معه الجريان الذي هو مسمّى الغَسل؛ إذ لا شكّ في صدق المسح حينئذٍ، و لا ينافيه صدق اسم الغسل الغير المقصود معه.
بل ربّما يظهر من بعضهم دعوى كون ذلك ليس غسلًا و إن حصل الجريان، و الاكتفاء به في مثل الوجه و اليدين من دليل خارجي لا لصدق الغسل.
لكن المعروف بينهم الوجه الأوّل، أي أنّه لا ينافي صدق اسم المسح صدق اسم الغسل [في مورد واحد]، و يكون التقابل في الآية حينئذٍ باعتبار صورتي الافتراق و التنافي بالنيّة و القصد.
و يراد برواية ابن مروان [٢] التعريض بالعامّة الذين يكتفون بالغسل الذي لا مسح معه عن المسح، على أنّه ضعيف السند.
٢- بل قد يؤيّده مضافاً إلى الصدق المتقدّم [أي صدق اسم الغسل و المسح في إجراء الماء بمعونة اليد] أنّه لو وجب المسح ببلّة الوضوء بشرط عدم تحقّق جريان و لو ضعيفاً لكان فيه من الحرج و الضيق- المنافيين لسهولة الملّة- ما لا يخفى.
٢/ ٢٠٠/ ٣٥٩
٣- بل السكوت في مقام التعليم- المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة مع غلبة تحقّق الجريان في البلّة الباقية في اليد- ممّا يدلّ على عدمه؛ إذ لم يرد لنا خبر بتجفيفها أو تقليلها أو نفض اليد أو نحو ذلك، بل لم ينقل عن أحد من السلف مع توفّر الدواعي إليه.
٤- بل لو ورد الأمر به [بالتجفيف] لنافى المسح بالبلّة؛ إذ لا يكاد يحصل القطع ببقاء بلّة بحيث لو مسح بها لم يجر شيء منها و لم ينتقل من مكان إلى مكان إلّا بتجفيفها جفافاً يقرب إلى اليبوسة، و معه ينتفي المسح بالبلّة.
فلا يبعد أن ينزّل كلام الأصحاب [من عدم إجزاء الغسل عن المسح] على إرادة ما ذكرنا، و إلّا كان حينئذٍ للبحث معهم مجال.
و مما ذكرنا ظهر لك وجه القول بالتباين [بين المسح و الغَسل].
[١] الوسائل ١: ٤٢٠، ب ٢٥ من الوضوء، ح ١٢.
[٢] تقدّم في ص ٥٣٥.