جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - كيفية تطهير الجاري
..........
و تصدّى لدفعه في كشف اللثام و قال: «إنّ ذلك مبنيٌّ على اعتبار الدفعة في إلقاء الكرّ المطهّر، و قد عرفت أنّ معناها الاتّصال، و هو متحقّق في النابع، و أمّا منبع الأنهار الكبار الذي ينبع الكرّ أو أزيد منه دفعة، فلا إشكال فيه. نعم، ينبغي التربّص في العيون الصغار ريثما ينبع الكرّ فصاعداً متّصلًا؛ إذ ربّما ينقطع في البين، فينكشف عدم اتّصال الكرّ، فاتّصال تجدّد النبع إلى نبع الكرّ كاشف عن الطهر بأوّل تجدّده، لا أنّه إنّما يطهر بنبع الكرّ بتمامه، كما أنّ الراكد يطهر بأوّل إلقاء الكرّ عليه و إن لم يلق عليه جميعه.
نعم، على اعتبار الممازجة في الطهر لا بدّ من نبعه بتمامه و ممازجته، كما لا بدّ في الكرّ الملقى على الراكد» [١].
و فيه:
١- مع أنّه مبني على عدم اعتبار العلوّ أو المساواة في المطهّر، فيفترق حينئذٍ عن الراكد؛ بناءً على اشتراطه فيه، و تقوّم العالي بالسافل في بعض الأحوال.
٢- أنّه حينئذٍ لا ينبغي القول بنجاسة ما يخرج من الجاري إذا كان أقلّ من كرّ حتى ينتهي جريه، فإن انقطع في الأثناء و كان أقلّ من كرّ نجس، و إن لم ينقطع حتى يستكمل كرّاً فلا نجاسة. و هو مخالف لصريح المنقول عنه سابقاً.
٣- و أيضاً لا حاجة إلى خروج كرّ منه، إذا علم أنّ ما في المادة يزيد على أكرار، و خرج منه ما أزال تغيير المتغيّر ثمّ قطعه قاطع بسدٍّ و نحوه. اللّهمّ إلّا أن يلتزم ذلك، فيكون مراده بخروج تمام الكُرّ إنّما هو للكشف، و إلّا فما يقال: إنّ هذا الخارج لا يتقوّم إلّا بما يخرج من المادة دون ما كان فيها، يدفعه أنّه حينئذٍ لا بدّ من القول بنجاسة هذا الخارج، و لا ينفعه تكاثره حتّى يبلغ كُرّاً، فإنّه كلّما يخرج منه شيء ينجس. و على كلّ حال، فكلام العلّامة مخالف لما هو متّفق عليه هنا بحسب الظاهر، من أنّ تطهير الجاري بما يخرج من المادة متدافعاً عليه حتى يزول تغييره من غير اشتراطٍ لكون الخارج مقدار كرّ أو لا. و قد سمعت تعليل المنتهى، و مثله في المعتبر [٢].
و كيف كان، فغاية ما يمكن الاستدلال به في المقام:
١- بعد الإجماع على الظاهر.
٢- قوله (عليه السلام): «ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً» [٣].
٣- و فحوى قوله (عليه السلام): «ماء البئر واسع لا يفسده إلّا ما غيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأنّ له مادة» [٤].
و ما يظهر من العلّامة في القواعد من عدم تطهير الواقف بالماء النابع من تحت [٥]، لعلّه مخصوص بغير الجاري؛ لظهور الاتّفاق عليه في المقام. قال في الحدائق: إنّه «صرّح به الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم» [٦]. فحينئذٍ لا ريب في حصول الطهارة إذا تدافع من المادة عليه حتى زال تغيّره.
[١] كشف اللثام ١: ٣١٤- ٣١٥.
[٢] المعتبر ١: ٤٠- ٤١.
[٣] الوسائل ١: ١٥٠، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٧.
[٤] الوسائل ١: ١٧٢، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٦، و فيه: «لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر».
[٥] القواعد ١: ١٨٦.
[٦] الحدائق ١: ٢٠١.