جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٥ - صور احتمال الحاجب
١- إمّا أن يعلم عدم وجوده. ٢- أو يشكّ فيه. ٣- و إمّا أن يعلم وجوده و يشكّ في صفته و هي الحجب. ٤- أو معلوماً حجبه. ٥- أو معلوماً عدمه.
فإن كان الأوّل فلا إشكال [في عدم وجوب الاختبار] كصورة الشكّ (١). و إن كان الثالث- أي ما علم وجوده و شكّ في صفته- فالظاهر وجوب العلم بوصول الماء إلى البشرة بإزالته أو تحريكه، أو غيرهما (٢).
(١) ١- لاستمرار السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم [(عليه السلام)] على أنّه لا يجب على المتوضّئ و المغتسل و نحوهما اختبار أبدانهما من الحواجب، مع قيام الاحتمالات غالباً.
٢- مع عدم نصّ أحد من الفقهاء على إيجاب شيء من ذلك في الوضوء أو في الغسل، مع أنّه كان أولى الأشياء بالنصّ؛ لمكان قذي [١] البراغيث و القمل و نحوهما من العوارض الغالبة على البدن.
٣- فحينئذٍ يتمسّك في نفيه بالأصل. و إن كان الاعتماد عليه [الأصل] من دون نظر إلى ما قدّمنا لا يخلو من تأمّل؛ لمعارضته بأصالة عدم الفراغ من التكليف، و أصالة عدم وصول الماء إلى البشرة.
(٢) لعدم قيام السيرة في مثل ذلك. و الاعتماد على أصالة عدم وجود الصفة [أي صفة الحجب] بعد تسليم صحّته معارض بأصالة عدم وصول الماء [إلى البشرة] و [أصالة] عدم الفراغ.
و يشير إليه قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح أخيه قال: سألته عن المرأة عليها السوار و الدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضّأت أو اغتسلت؟ قال: «تحرّكه أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته. و عن الخاتم الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضّأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضّأ» [٢].
و عن الشيخ روايته مقتصراً على المسألة الثانية إلّا أنّه قال: «الرجل عليه الخاتم الضيق ... إلى آخره» [٣].
لا يقال: إنّ مفهوم شرط العلم فيه معارض لما دلّ عليه صدر الرواية؛ لأنّ المنطوق أقوى دلالة. بل الأوّل من قبيل المقيّد، و الثاني من قبيل المطلق؛ لشمول عدم العلم لصورتي عدم العلم بالوصول، و العلم به. و الأوّل خاصّ بالأوّل [أي فرض عدم العلم بالوصول]، كما هو واضح. و لعلّه لذا قال الشهيد في الذكرى: «و يجب تحريك الخاتم و السوار و الدملج أو نزعه إذا لم يعلم جري الماء تحته؛ لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام) في الثلاثة، و حكم غيرها حكمها» [٤] انتهى. إذ قد عرفت اختلاف دلالتها بالنسبة إلى الثلاثة [أي السوار و الدملج و الخاتم]. لكن ما وقفنا عليه من عبارات الأصحاب عدا ما سمعته من الذكرى- كالشيخ في المبسوط و سلّار و ابن إدريس و المصنّف في المعتبر و غيرهم- لا دلالة فيها على حكم الشكّ [في الوصول]؛ لاقتصارهم فيها على بيان الواقع، فقالوا: إنّه إن امتنع وجب تحريكه أو نزعه، و إلّا فلا [٥]. نعم، قد يستظهر من عبارة المصنّف هنا حكم الشكّ، و أنّه يجب العلم بوصول الماء كما عن القاضي في المهذّب، قال ما نصّه: «و إذا كان في إصبعه خاتم أو في يده حليّ إن كان امرأة وجب عليه تحريكه أو نزعه ليصل الماء إلى ما تحته من ظاهر الجسد» ٦ انتهى.
[١] القذي جمع قذاة: الوسخ. انظر لسان العرب ١١: ٧٨ و مجمع البحرين ١: ٣٣٥.
[٢] الوسائل ١: ٤٦٧، ب ٤١ من الوضوء، ح ١، و فيه: «تحرّكه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه».
[٣] التهذيب ١: ٨٥، ح ٢٢١.
[٤] ٤، ٦ الذكرى ٢: ١٣٢. المهذّب ١: ٤٤.
[٥] المبسوط ١: ٢٣. المراسم: ٣٩. السرائر ١: ١٠٥. المعتبر ١: ١٦١.