جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٧ - صور احتمال الحاجب
لكنّه في غاية الإشكال (١).
و أمّا القسمان الأخيران [أي العلم بوجود ما يعلم حجبه، و ما يعلم عدم حجبه] فحكمهما واضح [و هو وجوب تحصيل اليقين في الأوّل دون الثاني] (٢).
هذا، و الظاهر أنّه لا فرق فيما تقدّم بين الخاتم و غيره من الحواجب لما يجب غسله من ظاهر البشرة، و منه الوسخ تحت الأظفار إذا تجاوزت المعتاد و كان ساتراً لما لولاه لكان ظاهراً، فإنّه يجب إزالته إذا لم يكن في ذلك عسر و حرج (٣).
(١) و قد يستأنس لحكم الصحّة فيه بما رواه الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال:
«حوّله من مكانه. و قال: في الوضوء تديره، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة» [١]. و قال في الفقيه: «إذا كان مع الرجل خاتم فليدوّره في الوضوء، و يحوّله عند الغسل. و قال الصادق (عليه السلام): «و إن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة»» [٢] انتهى.
لظهور الأمر بالتحويل و الإدارة في الوجوب، و هو لا يكون إلّا عند الشكّ في حجبه و العلم به، و الثاني [أي وجوب التحويل و الإدارة عند العلم بالحجب] غير مراد قطعاً؛ إذ لا معنى لعدم الأمر بإعادة الصلاة في صورة النسيان مع العلم بعدم غسل ما تحت الخاتم كما هو الفرض، فلم يبق إلّا صورة الشكّ [في الحجب]، بل قد يدّعى أنّها [صورة الشكّ في الحجب] هي المتعارف في السؤال عنها. و هو أولى من حملها على الاستحباب مطلقاً، أو مع حمل الخاتم على إرادة الواسع [أي الخاتم الواسع]، كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٣]. بل قد تحمل عبارة الصدوق [(رحمه الله)] عليه أيضاً.
(٢) إلّا أنّه ذكر المصنّف و جمع من الأصحاب الاستحباب فيما علم فيه سعة الخاتم نحوه. بل قد يظهر من المصنّف في المعتبر دعوى الإجماع، حيث قال: «و يحرّك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة [وجوباً]، و لو لم يمنع حرّكه استحباباً، و هو مذهب فقهائنا» و علّله مع ذلك بالطلب للاستظهار في الطهارة [٤]. و لا بأس به في مقام الاستحباب.
(٣) و احتمال القول: إنّه ساتر عادة، و كان يجب على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بيانه، و لأنّه كالذي يستره الشعر من الوجه، في غاية الضعف.
و كفى من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بياناً [لوجوب غسل ما تحته] ما دلّ على وجوب غسل البشرة و اليد و نحو ذلك. و جعله كالشعر قياس.
فمن هنا نصّ المصنّف في المعتبر و العلّامة في القواعد [٥] و الشهيد في الذكرى و المحقّق الثاني [٦] و غيرهم على وجوب إزالته. و جعله في المنتهى أقرب [٧]؛ لما سمعته من الاحتمال، و لا ريب في ضعفه.
[١] الوسائل ١: ٤٦٨، ب ٤١ من الوضوء، ح ٢.
[٢] الفقيه ١: ٥١، ذيل الحديث ١٠٦، ١٠٧. الوسائل ١: ٤٦٨، ب ٤١ من الوضوء، ح ٣، و فيهما: «من الصلاة» بدل «في الصلاة».
[٣] المستند ٢: ١٠٦.
[٤] المعتبر ١: ١٦١.
[٥] المعتبر ١: ١٤٤. القواعد ١: ٢٠٢.
[٦] الذكرى ٢: ١٣٢. جامع المقاصد ١: ٢١٧.
[٧] المنتهى ٢: ٣٩.