جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - ثانياً مكروهات التخلّي
١١- (و في الماء جارياً و راكداً [١]
(١) كما صرّح به كثير من الأصحاب. و يدلّ عليه جملة من الأخبار:
١- منها: ما دلّ على النهي عن البول في الماء [٢] غير مقيّد له بأحدهما [الجاري و الراكد]. ٢- و منها: ما دلّ على النهي عنه في الماء النقيع و الماء الراكد [٣]، و هي كثيرة. ٣- و منها: ما دلّ على النهي عن البول في الماء الجاري [٤].
و لكن في جملة من الأخبار نفي البأس عنه في الجاري: ١- كخبر الفضيل عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، و كره أن يبول في الراكد» [٥]. ٢- و خبر عُيينة بن مصعب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يبول في الماء الجاري؟ قال: «لا بأس به إذا كان الماء جارياً» [٦]. ٣- و خبر سماعة قال: سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال (عليه السلام):
«لا بأس به» [٧]. ٤- و خبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس بالبول في الماء الجاري» ٨.
و ما يقال: إنّه لا تنافي بين هذه؛ لأنّ الجواز لا ينافي الكراهة.
فيه: أنّ المنافاة ظاهرة في صحيح الفضيل المتقدّم. نعم، هو [الجواز] محتمل بالنسبة إلى غيره. و ربّما حمل نفي البأس فيها [الروايات المجوّزة] على خفّة الكراهة [في الجاري] دون الراكد. و كأنّ منشأه [الحمل] أنّه مجرّد جمع بين الأخبار، و أنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها، و إلّا فلا شاهد على ذلك، و لا ينتقل إليه من اللفظ.
و ربّما احتمل حمل نفي البأس فيها على عدم حصول النجاسة أو الاستقذار.
[فيه]: ١- و هو كسابقه [لا شاهد عليه]. ٢- على أنّ خبر الفضيل ظاهر في خلاف ذلك، بل الذي يؤدّى به هذا المعنى [أي عدم حصول النجاسة ...، التعبير ب] عدم البأس عن الماء، لا عن البول في الماء. فلذا نقل عن بعض القدماء أنّه قال:
«لا بأس به في الجاري» [٩]. و عن الهداية و المقنعة: أنّه «لا يجوز في الراكد» ١٠. و لعلّ مرادهما شدّة الكراهة.
١- لقصور الأخبار عن إفادة التحريم، مع اشتمال الصحيح على لفظ الكراهة، [فتحمل على شدّة الكراهة].
٢- و إشعار التعليل الوارد في جملة منها بأنّ للماء أهلًا [١١] به [بالحمل]، فإن فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه، و أنّ منه يكون ذهاب العقل. و عن الفقيه أنّه قال: و روي «أنّه يورث النسيان» [١٢]. و عن شرح الإرشاد: «أنّه يورث الحصر» [١٣] و كالتعليل الأوّل [أي أنّ للماء أهلًا] ورد في النهي عن البول في الجاري أيضاً. فيمكن أن يقال: إنّ المنفي عنه البأس من الجاري [هو] السائل، و المنهي عنه [هو] الجاري الراكد، أي ما له مادة، و إن كان بعيداً جدّاً.
و عن النهاية: أنّه «بالليل أشد [كراهة]؛ لما قيل من أنّ الماء بالليل للجنّ، فلا يبال فيه و لا يغتسل، حذراً من إصابة آفة» [١٤]، انتهى. و قد عرفت أنّ الأخبار دلّت على أنّ له أهلًا مطلقاً، و كذا مخافة إصابة الآفة [بالبول منه].
[١] في بعض نسخ الشرائع: «جارياً و واقفاً».
[٢] المستدرك ١: ٢٧١، ب ١٩ من أحكام الخلوة، ح ٤، ٧.
[٣] الوسائل ١: ٣٤٠، ب ٢٤ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٤] الوسائل ١: ٣٤١، ب ٢٤ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٥] الوسائل ١: ١٤٣، ب ٥ من الماء المطلق، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٢، و فيه: «عن عنبسة بن مصعب».
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ح ٤، ٣.
[٩] ٩، ١٠ الهداية: ٧٥، ٧٤. المقنعة: ٤١.
[١١] انظر الوسائل ١: ٣٤١، ب ٢٤ من أحكام الخلوة، ح ٣ و ٣٥٣، ب ٣٣ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[١٢] الفقيه ١: ٢٢، ذيل الحديث ٣٥. الوسائل ١: ٣٤١، ب ٢٤ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[١٣] شرح الإرشاد: ١٤.
[١٤] نهاية الإحكام ١: ٨٣.