جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - المستعمل في رفع الحدث الأكبر
و المراد به الماء المنفصل من بدن المحدث عند الاغتسال بالماء القليل، بل لعلّ الظاهر المراد به المنفصل عن تمام بدنه، و إلّا فلو وقع من عضو إلى عضو آخر مثل الرأس و الجسد مثلًا لا يكون بذلك مستعملًا. كما أنّ الظاهر أنّه إذا لم يستهلك بالماء الغير المستعمل (١). و على ما ذكرنا، فلو نزا- بعد الانفصال- على البدن لا يجوز أن يكتفى بالغسل به، بناءً على عدم جواز رفع الحدث به (٢).
و كيف كان، فبناءً على ما تقدّم لو ارتمس الجنب في ماء قليل و حصلت منه النية بعد اشتمال الماء على تمام بدنه صحّ غسله، و يكون مستعملًا بالنسبة إلى غيره بعد خروجه قطعاً. و لو ارتمس جنبان كذلك ارتفع حدثهما، و كان مستعملًا بالنسبة إلى غيرهما، و لو اشتبه التقدّم و التأخر فلا يبعد القول بصحّة غسل كلّ واحد منهما في حقّه (٣).
(١) ١- لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر الفضيل بن يسار- في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الإناء-: «لا بأس (مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)» [١].
٢- و في خبر شهاب بن عبد ربّه في الجنب يغتسل، فيقطر الماء من جسده في الإناء، فينتضح الماء من الأرض، فيصير في الإناء: «أنّه لا بأس بهذا كلّه» ٢.
و من هنا نقل عن الصدوق: أنّه- مع منعه من استعمال المستعمل- قال: «و إن اغتسل الجنب فنزا الماء فوقع من الأرض في الإناء أو سال من بدنه في الإناء فلا بأس» [٣]. و عن الشيخ (رحمه الله) [٤] أنّه ذكر أكثر الروايات الدالّة على ذلك و لم يتعرّض لردّها و لا تأويلها مع أنّها مخالفة لمذهبه. فعلم خروج مثل ذلك، و لا معنى للقول بأنّه ليس من المستعمل، بل هو منه قطعاً.
١/ ٣٦٠/ ٦٤٩
و القول باختصاص المستعمل بالمنفصل بعد تمام الغسل- فيكون المنفصل من غسل العضو غير مستعمل حتى يحصل التمام- في غاية الضعف. كالقول باختصاص المستعمل بما يغسل به الجزء الأخير؛ لأنّه هو الذي يرتفع به الحدث، بل عليه ترتفع فائدة النزاع حينئذٍ [بين القول بجواز رفع الحدث به و عدمه].
(٢) و دعوى ظهور الروايتين- بمقتضى التعليل- في خروج ذلك عن المستعمل ممنوعة، و عدم اجتناب ما في الإناء لا يقتضيه؛ إذ لعلّه للاستهلاك. و عدم ثبوت استهلاك القليل لمثله، يدفعه: أنّ مدار الاستهلاك على عدم صدق الاسم، و لا ريب أنّه لا يصدق حينئذٍ عليه أنّه ماء استعمل في غسل جنابة، على أنّه لو سلّم عدم ثبوت الاستهلاك في مثله، فالمتّجه: العمل بمضمون الأخبار فيه و إن لم يثبت كونه استهلاكاً.
لكن قد يقال حينئذٍ: إنّه ليس بأولى من أن يستدلّ بهذه الأخبار على جواز استعمال المستعمل، لا أنّه خارج عن محل النزاع كما ذكر، إلّا أنّه لا يخلو الاستدلال حينئذٍ عن نظر، كما أشار إليه كاشف اللثام [٥].
(٣) للأصل.
[١] ١، ٢ الوسائل ١: ٢١٢، ب ٩ من الماء المضاف، ح ٥، ٦.
[٣] الفقيه ١: ١٦، ذيل الحديث ٢٢.
[٤] التهذيب ١: ٨٥- ٨٧.
[٥] كشف اللثام ١: ٢٩٤.