جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - الواجب غسل ظاهر المخرج
نعم، هل يراد به بحيث يخرج عن مسمّى الاستنجاء، أو لا بدّ من الماء و إن لم يخرج عن مسمّى الاستنجاء فيكون الماء حينئذٍ طاهراً؟ [يمكن أن يقال بالثاني] (١).
ثمّ إذا تعدّى الغائط التعدّي الذي يعيّن الغسل بالماء، فهل يسقط هناك الاستنجاء بالأحجار حتى في المحل المعتاد، أو يجوز إزالة المعتاد بالأحجار و الزائد بالماء؟ (٢) لكن لا يبعد في النظر الثاني، فتأمّل.
(١) قد سمعت من بعضهم دعوى اتّحاد الأمرين، و أنّ المراد بالتعدّي هنا هو المراد هناك، و هو الخروج عن مسمّى الاستنجاء [١].
و يمكن أن يقال بخلافه، كما يظهر من:
١- ملاحظة عباراتهم، و ذكرهم له بالخصوص.
٢- و عدم الاستدلال عليه بالخروج عن مسمّى الاستنجاء ممّن وقفت على كتبهم، بل العلّامة في المنتهى [٢] أكثر من الأدلّة الواهية جدّاً على المطلوب و لم يذكر مثل ذلك فيها، و إلّا كان عليه أن يذكره معتمداً عليه؛ ضرورة خروجه عن مسمّى الاستنجاء، فلا تجزي الأحجار؛ لأنّ مشروعيّتها فيه.
٣- على أنّ ذكرهم له [التعدّي] في خصوص المقام يشعر بدخوله تحت اسم الاستنجاء.
٤- بل قد يومئ إلى ذلك أنّه لم يذكر الأكثر هذا الشرط في ماء الاستنجاء، بل اشترطوا فيه أن لا تصيبه نجاسة من خارج و أن لا يتغيّر أحد أوصافه.
نعم، نبّه عليه بعض المتأخّرين [٣]. و هو في غير محلّه، إن أراد كونه شرطاً؛ لعدم دخوله تحت ماء الاستنجاء حينئذٍ. و قد عرفت أنّه- هنا- اشترطه جمع من الأصحاب، بل نقل عليه الإجماع [٤]، بل يظهر من بعضهم أنّ دليله الإجماع ٥، و ما ذاك إلّا لدخوله تحت اسم الاستنجاء، و لا ينافيه المعنى اللغوي.
و يزيد ذلك تأييداً استدلال كشف اللثام [٦] على استحباب الجمع بين الأحجار و الماء في المتعدّي بقوله (عليه السلام): «جرت السُنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، و يتبع بالماء» [٧].
و ما يقال: إنّه بناءً على ذلك لِمَ لا يُزال بالأحجار مع أنّ الأدلّة مطلقة بالاستنجاء بها؟! يدفعه: أوّلًا: انصرافها [الأدلّة] إلى الفرد الغالب المتعارف، و هو غير المتعدّي محل العادة. و ثانياً: الإجماع المنقول بل المحصّل على أنّه متى تجاوز المحل المعتاد تعيّن غسله بالماء ٨.
لا يقال: إنّ مقتضى الأوّل [أي الانصراف] عدم طهارة الماء الذي يغسل به؛ لانصراف ما دلّ على طهارة ماء الاستنجاء إلى غيره [غير المتعدّي] أيضاً؛ لأنّ الظاهر من الأصحاب في ذلك المقام الحكم بالطهارة حتى يتعدّى تعدّياً يخرج به عن مسمّى الاستنجاء، فتأمّل.
(٢) ظاهر عباراتهم، الأوّل.
[١] كالأردبيلي، و قد مر عن قريب.
[٢] المنتهى ١: ٢٦٨.
[٣] ٣، ٥ مجمع الفائدة و البرهان ١: ٩٠.
[٤] ٤، ٨ التذكرة ١: ١٢٥.
[٦] كشف اللثام ١: ٢١١.
[٧] الوسائل ١: ٣٤٩، ب ٣٠ من أحكام الخلوة، ح ٤.