جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - زمان وجوب الغسل للصوم
..........
قلت: و هو- كما ترى- فيه نظر من وجوه، بل لا يكاد يستقيم له محصّل.
و لذا قال العلّامة في المنتهى في الاعتراض عليه [١]- بعد أن نقل ذلك و غيره عنه-: «و من أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه و أن لا ينوي الوجوب [٢] بل الندب، فللمغتسل أن يقول: إن كان الغسل ندباً فلي أن لا أفعله، فإن سوّغ له الصوم من دون اغتسال فهو خلاف الإجماع، و إلّا لزمه القول بالوجوب أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، و إن كان واجباً فكيف أنوي الندب في فعل واجب؟ و عندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود و الدواعي. فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه و لا يحترز عن التناقض فيه» [٣] انتهى.
قلت: و يمكن التخلّص عن هذا الإشكال الذي ألجأ هؤلاء الأصحاب إلى مثل هذا الاضطراب بمنع اختصاص وجوب مقدّمة الواجب بما بعد الوقت في مثل ما نحن فيه من الواجبات المنطبقة على تمام أوقاتها و نحوها من الواجبات المضيّقة ممّا كانت المقدّمات فيها تقدّمها عليها؛ لعدم سعة زمان فعلها إلّا لها دون مقدّماتها، بشهادة جميع ما دلّ على وجوب مقدّمة الواجب عليه من العقل و العرف و غيرها؛ إذ لا ينبغي الشك في أنّ السيد إذا أمر عبده بالصعود على السطح عند الزوال من غير تأخير عنه، كان مخاطباً بوضع السلّم و غيره ممّا يتوقّف عليه ذلك قبل الزوال، و إلّا عدّ عاصياً مفوّتاً للواجب عن وقته، و مثله قطع المسافة للحجّ و نحو ذلك.
و قولهم: «لا معنى لوجوب الشرط قبل وجوب المشروط». يدفعه:
١/ ٤٠/ ١٣٠
١- بعد الإجماع على وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، من غير فرق بين سعة وقت الواجب له و لمقدّماته، أو لا.
٢- أنّهم إن أرادوا قبل الوجوب الأدائي فهو ممنوع؛ إذ لا شاهد له من عقل و لا نقل، بل هما شاهدان على خلافه، و إن أرادوا قبل الوجوب التعليقي فهو مسلّم.
لكن المفروض في المقام وجوده؛ ضرورة تقدّم الأمر على المأمور به، و هو كافٍ في إثبات الوجوب للمقدّمات، سيّما ما اعتبر تقدّمها عليه في صحّة الفعل.
لا يقال: إنّ قضية ذلك إيجاب مقدّمات الواجب المشروط قبل حصول شرط الوجوب؛ ضرورة كون ما نحن فيه من الواجب الموقت واجباً مشروطاً بالنسبة للوقت، فلو وجبت مقدّماته قبل الوقت لوجب حينئذٍ فعل سائر مقدّمات الواجبات المشروطة من الحجّ و غيره قبل تحقّق شرط الوجوب، و هو واضح الفساد.
لأنّا نقول: أمّا أوّلًا: فقد يفرّق بين ما علّق عليه الوجوب من المقطوع بحصول شرط الواجب فيه و عدمه، فنلتزم بإيجاب مقدّمات كلّ واجب مشروط يقطع فيه بحصول شرط الوجوب دون غيره.
[١] أي على الحلّي في السرائر.
[٢] في المصدر: «لا ينوي نيّة الوجوب».
[٣] المنتهى ٢: ٢٥٩.