جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - ما ينزح له سبع دلاء
..........
و أمّا ما في خبر عمّار عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: «ينزف كلّها» [١]، و خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الفأرة تقع في البئر؟ قال (عليه السلام): «إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلواً، و إذا تفسّخت فيه و نتنت نزح الماء كلّه» [٢] فهما لم نعثر على أحد من أصحابنا عمل بهما، فيحمل الأوّل على وجوه:
منها: الحمل على التغيّر أو الفضل.
و عن الشيخ أنّه قال في خبر أبي خديجة: «هذا محمول على الاستحباب؛ لأنّ الوجوب في هذا المقدار لم يعتبره أحد من أصحابنا» [٣].
و لذلك قال في الذكرى: «في السبع تمام الاحتياط» [٤]، و كأنّه لعدم القائل بالزائد، لا لعدم الرواية.
و من ذلك تعرف الوجه أيضاً في المنقول عن مسائل علي بن جعفر (عليه السلام) أنّه سأل أخاه عن فأرة وقعت في بئر فأُخرجت و قد تقطّعت، هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال (عليه السلام): «ينزح منها عشرون دلواً إذا تقطعت ثمّ يتوضّأ» [٥]. و مثله ما نقلناه سابقاً عن كشف اللثام عن الرضا (عليه السلام) [٦]. و لا يبعد حملهما على الاستحباب باختلاف مراتبه قوّة و ضعفاً.
و ممّا قدّمنا ظهر لك متمسّك المرتضى (رحمه الله) من الأخبار المطلقة بنزح السبع. و قد عرفت أنّها منزّلة على المقيّد.
و في المعتبر- بعد أن ذكر بعض الأخبار المتضمّنة للثلاث مطلقاً، و البعض المتضمّن للسبع كذلك- قال: «فتحمل روايات الثلاث على عدم التفسّخ، و السبع عليه» و استشهد لذلك برواية أبي عيينة و أبي سعيد المكاري.
ثمّ قال: «و ضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه؛ لأنّها تجري مجرى الأمارة الدالّة على الفرق و إن لم يكن حجّة في نفسها» [٧] انتهى.
و أشار بذلك إلى مسألة ينبغي أن تدوّن في الاصول، و هي أنّ شاهد الجمع يشترط فيه أن يكون معتبراً في نفسه، أو لا يشترط فيه ذلك؛ لأنّه من قبيل القرائن؟ بل قد يقال: إنّ الشهرة قد تكون صالحة للجمع.
و الأقوى في النظر الأوّل؛ لأنّ شاهده حاكم على الدليلين معاً، فهو أولى باشتراط كونه معتبراً من الحاكم على الدليل الواحد من المطلق أو العام.
و أمّا إطلاق المقنع من نزح الدلو الواحد، فلم نعثر له على شاهد على كثرة أخبار المقام، بل هي على خلافه كما عرفت.
[١] الوسائل ١: ١٨٤، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٨.
[٢] الوسائل ١: ١٨٨، ب ١٩ من الماء المطلق، ح ٤، و فيه: «و إذا انتفخت فيه».
[٣] الاستبصار ١: ٤٠، ذيل الحديث ١١١.
[٤] الذكرى ١: ٩٧.
[٥] الوسائل ١: ١٩٠، ب ١٩ من الماء المطلق، ح ١٤.
[٦] تقدّم في ص ٢٠٨.
[٧] المعتبر ١: ٧٢.