جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - الأسآر الطاهرة و النجسة
[الأسآر الطاهرة و النجسة]:
(و هي كلّها طاهرة، عدا سؤر) النجس منها و هو: (الكلب و الخنزير و الكافر. و في) نجاسة (سؤر المسوخ تردّد)؛ للتردّد في نجاستها، (و الطهارة) فيها عيناً و سؤراً (أظهر. و من عدا الخوارج و الغلاة من أصناف المسلمين طاهر الجسد و السؤر). و التأمّل في كلام المصنّف يرشده إلى أمرين: الأوّل: أنّ كلّ ما ثبت نجاسته شرعاً فسؤره- إن كان فيما ينفعل بالنجاسة- نجس (١). الثاني: أنّ كلّ ما ثبت طهارته شرعاً فسؤره طاهر (٢).
(١) و دليلها- مضافاً إلى ما يقرب إلى القطع به من ملاحظة الأخبار- الإجماع محصّلًا و منقولًا [١].
نعم، ربّما وقع الخلاف في نجاسة ذي السؤر كالمسوخ و ولد الزنى و المجبّرة و المجسّمة، بل غير المؤمن و المستضعف و اليهود و النصارى، و يأتي تحقيق القول في ذلك كلّه إن شاء اللّٰه في النجاسات.
(٢) و هو المشهور، بل عليه عامّة من تأخّر، بل عن الغنية و الخلاف الإجماع عليه [٢]، بل قد يظهر أيضاً من المنقول من عبارة الناصريات [٣]، بل في السرائر في باب الأطعمة و الأشربة: «فأمّا ما حرم شرعاً فجملته من الحيوان ضربان:
طاهر و نجس، فالنجس الكلب و الخنزير، و ما عداهما كلّه طاهر في حال حياته، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد على أنّهم أجازوا شرب سؤرها و الوضوء منه، و لم يجوّزوه في الكلب و الخنزير ... إلى آخره» [٤]. و هو الحجّة بعد الأصل و الاستصحاب و العموم، مضافاً إلى ما تسمعه من الأخبار.
و خالف في ذلك ابن إدريس في السرائر فحكم بنجاسة سؤر ما أمكن التحرّز عنه من غير مأكول اللحم من حيوان الحضر غير الطيور، قال: «و لا بأس بأسآر الفأر و الحيّات و جميع حشرات الأرض» ٥. و قد تعطي عبارة الشيخ في التهذيب- بقرينة ما عن الاستبصار [٦]- القول بالمنع من الوضوء و الشرب من سؤر غير مأكول اللحم غير السنّور و الطير، إلّا أنّه أبدل السنّور في الاستبصار بالفأرة، مع التعليل لها بمشقّة التحرّز عنها، فقد يستفاد منه حينئذٍ التعميم لكلّ ما يشق التحرّز عنه. و عن المبسوط و المهذّب المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي و الطيور، إلّا ما لا يمكن التحرّز عنه كالهرِّ و الفأرة [٧].
قلت: يحتمل أن يراد بالمنع من السؤر: الحكم بالنجاسة، فيكون مثل ما نقلناه عنه في السرائر. كما أنّه يحتمل العكس، بل هو أقوى؛ لكون الحكم بنجاسة السؤر مع طهارة ذي السؤر- كما هو الفرض من غير دليل يقتضيه مع منافاته للقواعد المسلّمة التي لا شكّ فيها- لا معنى له. و ما تسمعه من الدليل [على النجاسة، مثل الموثق الآتي] لا دلالة فيه على ذلك. كاحتمال جعله كوقوع الجنب في البئر؛ فإنّه مع ما فيه قياس لا نقول به. و لعلّ الخلاف منحصر في المبسوط و المهذّب و السرائر؛ لكون عبارة التهذيب غير صريحة فيما نقلناه عنه، بل و لا ظاهرة. و كيف! و هو يورد فيه من الأخبار ما يقضي بطهارة السباع و غيرها مع عدم ذكر لتأويل شيء منها. و أمّا الاستبصار فهو لمجرّد جمع بين الأخبار.
[١] كشف اللثام ١: ٢٨٥.
[٢] الغنية: ٤٥. الخلاف ١: ١٨٨.
[٣] ٣، ٥ الناصريات: ٨١- ٨٢. السرائر ١: ٨٥.
[٤] السرائر ٣: ١١٨.
[٦] التهذيب ١: ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٢٨، ذيل الحديث ٦٤٢، ٦٥١، ٦٥٨. الاستبصار ١: ٢٦، ذيل الحديث ٦٤.
[٧] المبسوط ١: ١٠. المهذّب ١: ٢٥.