جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - التراوح في النزح و كيفيّته
و لو تراوح عليها ثمانية فصاعداً على أن يكون كلّ اثنين في جانب، فهل يكتفى بنصف النهار لقيامهم مقام الأربعة جميع النهار؟ وجهان (١)
و إن لم يمكن تراوح الاثنين عليها دفعة لضيق المسلك و نحو ذلك، فهل يجتزأ بالواحد فالواحد، أو تكون غير قابلة للتطهير؟ و الأقوى أنّه إن كان الواحد فالواحد يقوم مقام الاثنين فالظاهر الطهارة و إلّا فلا، مع احتمال أخذ مقدار يوم أيضاً من الليل و تطهر بذلك. و هل يعتبر في التراوح أن يكون التوزيع على السهولة فلا يقدح التفاوت، أو لا بدّ من كونه على السوية؟ لا يبعد الثاني (٢). و يحتمل الأوّل، لكن بشرط أن لا يكون التفاوت مورثاً لقلّة النزح من جهة فتور أهل النوبة لزيادة زمانهم. و هل يعتبر تكرار التراوح مكرّراً أو يكفي و لو بقسمة النهار نصفين؟ لعلّ الظاهر أنّ المدار على عدم حصول التعب المورث للتهاون في النزح.
و [هل يستثنى لهم الصلاة جماعة و الأكل مجتمعين؟] (٣). و للنظر فيهما مجال (٤)، فحينئذٍ يصلّي كلّ منهم في نوبة راحته. و الظاهر أنّه يستثنى لهم قضاء حوائجهم من الغائط، بحيث لا يزيد على مقدار الضرورة بشرط استقامة المزاج. و لو حدث لهم تعطيل في الأثناء من انقطاع حبل أو شقّ دلو بحيث يحتاج إلى الإصلاح، فإن كان زماناً يسيراً يقطع بعدم التعطيل فيه من جهة التطهير لم يقدح، و إلّا قدح، و لا يثمر أخذ شيء من الليل عوضه (٥).
و لو تغيّر حال البئر في أثناء التراوح بعدم الغلبة للماء، احتمل الاكتفاء بإتمام التراوح و إن لم يحصل به الاستيعاب، و إيجاب نزح الجميع (٦)، و لعلّه الأقوى. و لو انعكس الأمر في أثناء التراوح لنزح الجميع؛ اكتفي بإتمامه يوماً إن كان جامعاً للشرائط (٧). و الفروع في المقام لا تتناهى؛ و كأنّ ذلك كلّه قرينة الاستحباب، فلنقتصر على هذا المقدار.
(١) مبنيان على احتمال المدخليّة في التطهير و الاستصحاب لحكم النجاسة.
(٢) لأنّه الظاهر من اكتراء الأربعة. بل ربّما يدّعى ظهوره من قوله (عليه السلام) [في رواية عمّار]: «يتراوحون».
(٣) ذكر بعضهم: أنّه يستثنى لهم الصلاة جماعة و الأكل مجتمعين [١]. و ربّما تأمّل في الثاني؛ لإمكان حصوله عند التراوح بخلاف الأوّل.
(٤) لأنّ استحباب الجماعة لا يقضي بجوازها هنا بعد ظهور الدليل في استيعاب اليوم، و إلّا لجازت النوافل و الأذكار و نحو ذلك من المستحبّات التي قبل الصلاة و بعدها و فيها.
و إن كان المدار على أنّ ذلك غير قادح في اليوم عرفاً، ففيه: أنّ ذلك من المسامحات العرفية، و اغتفاره في يوم الأجير لا يقضي باغتفاره هنا. على أنّ ظاهرهم- سابقاً- أنّه ليس كيوم الأجير؛ و لذلك كان المبدأ من أوّل الفجر و المنتهى الليل.
(٥) لفوات الموالاة المحتمل دخولها في التطهير.
(٦) لاستصحاب النجاسة.
(٧) لعدم مدخليّة النيّة في ذلك، فاحتمال تجديد غيره حينئذٍ بعيد، فتأمّل. و كلام الأصحاب في المقام في غاية الاضطراب.
[١] الذكرى ١: ٩٠.