جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - ما ينزح له كرّ
..........
و لا ينافيه- كما في كشف اللثام- صحيح الفضلاء عن الصادقين (عليهما السلام): في البئر تقع فيها الدابة و الفأرة و الكلب و الطير فيموت، قال: «يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ اشرب [منه] [١] و توضّأ» [٢] و نحوه خبر البقباق عن الصادق (عليه السلام) [٣]؛ لإجمال الدلاء، فلا يتيقّن الطهارة إلّا بنزح الكلّ، و لا قرينة في الاقتران بما اقترن بها على شيء، و لا جهة لأن يقال: الأصل عدم الزيادة على أقلّ ما يدخل في الدلاء، و هو عشرة أو أحد عشر أو ثلاثة، فإنّ الأصل بقاء النجاسة إلّا على القول بالتعبّد [٤]، انتهى.
و فيه: أنّهما ظاهران في المنافاة له؛ لإطلاق لفظ الدلاء فيهما الصادق في الأقلّ؛ بناءً على عدم الفرق بين جمع القلّة و الكثرة، و هو الأصح، و إلّا كان التقدير بمضمونه، فدعوى الإجمال لا معنى لها، كما أنّه لا معنى للتمسّك بالأصل بعد مجيء الإطلاق.
فإن قلت: نحن نقطع بعدم إرادة الإطلاق [في الدلاء] من حيث هو؛ للإجماع على عدم الاكتفاء به لشيء ممّا سئل عنه، بل المراد به مقدار مخصوص، لكن لمّا كان المقدار المخصوص مختلفاً بالنسبة للمسئول عنه جاء بالقدر الجامع بين الجميع و هو نزح دلاء، و ترك البيان إمّا لأنّه بيّنه و لم ينقل إلينا، أو أنّه كانوا عالمين به، أو لم يكن وقت حاجة، أو نحو ذلك.
قلت: الكلام في دلالة الرواية في حدّ ذاتها من غير نظر إلى كلام الأصحاب، و لا ريب في دلالتها. و أيضاً هي و إن كانت مجملة بالنسبة إلى المقدار، لكنّها تفيد أنّها لا ينزح لما سئل عنه الجميع، و إلّا لم يقل: «دلاء».
فإن قلت: هو كذلك، لكن يحتمل أن يكون مقداراً يأتي على جميع ما في البئر و لو بحسب الاتّفاق، فلا يتيقّن حصول ذلك المقدار إلّا بنزح الجميع، فإنّه يكتفى به حينئذٍ و إن لم يبلغ ذلك المقدار، فيدخل فيما لا نصّ فيه بهذا المعنى لا بالمعنى المعروف، و يتّجه حينئذٍ قوله [في كشف اللثام]: إنّه لا معنى لأصل عدم الأكثر؛ لكونه مقطوعاً باستصحاب النجاسة، و لا معنى لنفي الأكثر بعد تحقّق شغل الذمّة.
قلت- مع أنّ لنا بحثاً في ذلك-: إنّ إجماع الغنية و الشهرة المنقولة بل و المحصّلة يكفيان في بيان ذلك المجمل. و ممّا تقدّم يظهر لك ما في مناقشة المدارك [٥] للمعتبر بأنّه لا معنى لجعله للفرس ممّا لا نصّ فيه؛ لدخوله تحت اسم الدابة إن قلنا: إنّها لكلّ ما يدبّ على الأرض أو ذات القوائم الأربع أو لكلّ ما يركب؛ إذ قد عرفت أنّ جعلها من غير المنصوص لما ذكرنا من جهة إجمال خبر الدلاء، لا من جهة ما ذكر.
و في المنتهى: «و أمّا البقرة و الفرس فقد قال الشيخ و السيد المرتضى و المفيد بمساواتهما للحمار بالكرّ، و لم نقف في ذلك على حديث إلّا ما روى الشيخ- و ذكر صحيح الفضلاء المتقدّم.
ثمّ قال بعده:- قال صاحب الصحاح: الدابة لكلّ ما يدبّ على الأرض، و الدابة اسم لكلّ ما يركب [٦].
[١] من المصدر.
[٢] التهذيب ١: ٢٣٦، ح ٦٨٢. الوسائل ١: ١٨٣، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٥.
[٣] الوسائل ١: ١٨٤، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٦.
[٤] كشف اللثام ١: ٣٢٦.
[٥] المدارك ١: ٦٩.
[٦] الصحاح ١: ١٢٤.