جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - حكم الضميمة في النيّة
[حكم الضميمة في النيّة]:
(و لو ضمّ) أي جمع (إلى نيّة التقرّب) و قصد الطاعة و الامتثال للأمر الرباني (إرادةَ التبرّد) أو التسخّن أو التنظيف (أو غير ذلك) من الضمائم ممّا هو حاصل في الفعل أو مطلقاً و ليس برياء و لا من الضمائم الراجحة (كانت طهارته مجزية) إن كان المقصد الأصلي إرادة التعبّد و غيرُها من التوابع (١)، و قد يلحق به ما إذا كان كلّ من التقرّب و التبرّد باعثاً تامّاً لإيقاع الفعل على إشكال فيه (٢). أمّا إذا كان المقصد التبرّد- عكس الأوّل- أو كانا معاً على سبيل الاشتراك في الباعثيّة بحيث يكون كلّ منهما جزءاً، فالأقوى البطلان (٣).
(١) لعدم منافاته الإخلاص حينئذٍ.
(٢) من جهة احتمال شمول ما دلّ [١] على عدم وقوع الفعل للّٰه حيث يكون الفعل له و لغيره.
(٣) كما هو صريح بعضهم [٢] و قضيّة آخرين.
خلافاً لظاهر المتن و كذا المبسوط و الجامع [٣] و المعتبر و المنتهى و الإرشاد [٤] و غيرها، فحكموا بالصحّة، بل نسبه الشهيد في قواعده إلى أكثر الأصحاب [٥]، و في المدارك: أنّه الأشهر [٦]. محتجّين عليه:
١- بأنّه ضميمة زيادة غير منافية، فكان كإعلام الإمام مع قصد [تكبيرة] الإحرام [في الصلاة].
٢- و لحصولها على كلّ حال، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبّه.
٣- و لأنّه إذا وجد المكلّف ماءين حارّاً و بارداً جاز له اختيار البارد في الهواء الحار و الحار في البارد. بل أفرط بعض متأخّري المتأخّرين في تأييده بأنّه لا دليل هنا يدلّ على أزيد من اشتراط القربة في الجملة سواء استقلّت أو لا ٧.
و الجميع كما ترى:
١- لمنع عدم المنافاة في الأوّل؛ إذ المراد بالإخلاص إنّما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة و الامتثال خاصّة لا غير. و ما ذكره من المثال، فيه:- مع احتمال كونه ليس ممّا نحن فيه باعتبار تعدّد ما قصد به؛ لكون الإحرام باللفظ و الإعلام بالجهر، أو لأنّه من الضمائم الراجحة و لها حكم آخر تسمعه إن شاء اللّٰه- أنّه لا يصلح لأن يكون دليلًا للمسألة.
٢- و عدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني و إلّا لصحّ في الرياء. و دعوى عسر عدم القصد إليها، ممنوعة إذا اريد بالقصد الأصلي، و لا يثمر إن اريد غيره. و مثال الماءين ليس ممّا نحن فيه، بل هو من المرجّحات لأفراد الواجب المخيّر الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل إنّما هو اللّٰه، و ذلك غير قادح، من غير فرق بين كون المرجّح مباحاً أو مستحبّاً أو غيرهما. و لا ينبغي أن يصغى لما سمعت من الإفراط المتقدّم [في التأييد] بعد قضاء الكتاب و السنّة و الإجماع باعتبار الإخلاص في العبادة، بل قد يدّعى توقّف صدق الامتثال عليه. و من الممكن تنزيل إطلاق المصنّف و غيره الصحّة على الصورتين السابقتين [أي: كون التقرّب المقصد الأصلي و الضمائم بالتبعية، و كون كلّ من التقرّب و التبرّد باعثاً تامّاً]. كما أنّه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين الأخيرتين [أي:
كون المقصد الأصلي التبرّد و التقرّب تبعاً، و كونهما معاً مقصداً على سبيل الاشتراك]، فيرتفع الخلاف من البين.
[١] انظر الوسائل ١: ٧٠، ب ١٢ من مقدّمة العبادات.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٣.
[٣] المبسوط ١: ١٩. الجامع للشرائع: ٣٥.
[٤] المعتبر ١: ١٤٠. المنتهى ٢: ١٥. الإرشاد ١: ٢٢٢.
[٥] القواعد و الفوائد ١: ٧٩.
[٦] ٦، ٧ المدارك ١: ١٩١. المشارق: ٩٧.