جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٥ - حكم الضميمة في النيّة
..........
جو قوله تعالى: (فَاعْبُدِ اللّٰهَ مُخْلِصاً) [١] و غير ذلك من الآيات المتضمّنة للأمر بالعبادة حال الإخلاص الدالّة على عدم الأمر بها في غير هذا الحال إن قلنا بحجّية نحو هذا المفهوم، و إلّا كان الخصم محتاجاً إلى الدليل في صحّة فاقدة الإخلاص.
و التمسّك بإطلاقات الصلاة و الوضوء و نحوهما موقوف على صدق الاسم بعد فقده، و إن سُلّم فالظاهر ممّا سمعت من الآيات اشتراط صحّة العبادة بالإخلاص، كقوله: صلِّ مستتراً أو مستقبلًا أو متوضّئاً، و به يقيّد سائر المطلقات.
على أنّه و إن سلّمنا صحّة اسم الوضوء و الصلاة على فاقدة الإخلاص، لكنّا نمنع إطلاق اسم العبادة عليه، و حيث لا يكون عبادة لا يجتزى به، لقوله تعالى: (وَ مٰا أُمِرُوا ...)* [٢]، فتأمّل.
و قد يشعر بذلك [لزوم الإخلاص في النيّة] ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن حدّ العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّياً؟ قال (عليه السلام): «حسن النيّة بالطاعة» [٣].
٣- و يدلّ عليه أيضاً السُنّة:
منها: الأخبار التي كادت تكون متواترة الدالّة على أنّه متى كان العمل للّٰه و لغيره كان لغيره [٤]، و أنّه وكّله اللّٰه إليه [٥].
و في خبر هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: «يقول اللّٰه عزّ و جلّ: أنا خير شريك، فمن عمل لي و لغيري فهو لمن عمله له غيري» [٦].
و منها: ما دلّ على كون المرائي مشركاً [٧]، و أنّه المراد بقوله تعالى: (وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [٨].
و قد تحقّق في محلّه ظهور كون النهي فيها يقتضي الفساد و إن كان عن أمر خارج عنها، لكنّه فيها، كالتكفير في الصلاة، مع أنّ النهي هنا عن الأعمال على وجه الرياء كما يستفاد من النظر في رواياته [فلا يكون النهي خارجاً].
و هذا لا ينافي القول بكون الرياء محرّماً في نفسه سواء كان في عبادة أو غيرها، على أنّه في غاية الإشكال بالنسبة إلى غير العبادات.
بل لعلّ الأقوى عدمه؛ للأصل السالم عن المعارض. كما أنّ الأقوى الحرمة في العبادة لا مجرّد الفساد، كما يظهر من تتبّع الأخبار، و يلحق بها في ذلك الأفعال التي تقع عبادة و غيرها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائياً بها.
[١] الزمر: ٢.
[٢] البيّنة: ٥.
[٣] الوسائل ١: ٥٠، ب ٦ من مقدّمة العبادات، ح ٢.
[٤] انظر الوسائل ١: ٧٠، ب ١٢ من مقدّمة العبادات.
[٥] الوسائل ١: ٦٥، ٦٦، ب ١١ من مقدّمة العبادات، ح ٦، ٨، ١٠.
[٦] الوسائل ١: ٧٢، ب ١٢ من مقدّمة العبادات، ح ٧، و ليس فيه: «له».
[٧] الوسائل ١: ٦٨، ب ١١ من مقدّمة العبادات، ح ١٣.
[٨] الكهف: ١١٠.