جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد
..........
٤- إلى غير ذلك من الأخبار الخاصّة:
أ- كقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر عبد الحميد بن عوّاض: «من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أيّ الحالات فعليه الوضوء» [١].
ب- و قول موسى بن جعفر (عليهما السلام) في خبر علي أخيه- على ما عن قرب الاسناد- بعد أن سأله عن رجل يتكئ في المسجد، فلا يدري نام أم لا، هل عليه وضوء؟-: «إذا شكّ فليس عليه وضوء» [٢].
بل ربّما يدلّ عليه:
١- خبر معمّر بن خلّاد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع، و الوضوء يشتدّ عليه و هو قاعد مستند بالوسائد، فربّما أغفى و هو قاعد على تلك الحال، قال: «يتوضّأ، قلت له: إنّ الوضوء يشتدّ عليه، فقال: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه» [٣]، على تقدير أن يراد بالإغفاء النوم، كما عن الصحاح و القاموس [٤].
٢- مضافاً إلى صحيح زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفقة و الخفقتين؟ فقال: «ما أدري ما الخفقة و الخفقتين، إنّ اللّٰه تعالى يقول: (بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [٥] إنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فإنّما اوجب عليه الوضوء» [٦].
و هو مع غيره أيضاً معارض لما ذكر من خفقان الرأس في الصلاة. و جعله من باب الإطلاق و التقييد فيختصّ الحكم في الصلاة، لا يخفى ما فيه من عدم المقاومة [لما دلّ على عدم الناقضية] من وجوه. و مثله: القول بالتقييد بخبر القعود؛ فإنّ تلك المطلقات التي هي كالصريحة في المطلوب- كما لا يخفى على من لاحظها- المعتضدة بصريح الإجماعات السالفة و الأخبار المتقدّمة، لا يحكم عليها مثل ذلك، بل لا يرتكبه فقيه ماهر، و كيف! و الخبران- مع الطعن في سنديهما- الأوّل منهما موافق لقول أبي حنيفة [٧] من عدم نقض النوم الوضوء في الصلاة، و الثاني موافق لقول الشافعي [٨] من عدم نقض النوم قاعداً ممكّناً مقعدته من الأرض، بل و أبي حنيفة بدون قيد التمكين.
و من هنا وجب طرحهما، أو حملهما على عدم حصول النوم الغالب على الحاسّتين، فلا يكون الصدوق حينئذٍ مخالفاً، كما يشهد له ما نقل عنه من ذكره في أوّل الباب صحيحة زرارة المشتملة على ناقضية النوم: [ «لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم» [٩]].
[١] الوسائل ١: ٢٥٣، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[٢] قرب الاسناد: ١٧٧، ح ٦٥٣. الوسائل ١: ٢٤٨، ب ١ من نواقض الوضوء، ح ٩.
[٣] التهذيب ١: ٩، ح ١٤. الوسائل ١: ٢٥٧، ب ٤ من نواقض الوضوء، ح ١.
[٤] الصحاح ٦: ٢٤٤٨. القاموس المحيط ٤: ٣٧٠.
[٥] القيامة: ١٤.
[٦] الوسائل ١: ٢٥٤، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ٨، و ليس فيه: «قائماً أو قاعداً».
[٧] المبسوط؛ للسرخسي ١: ٧٨.
[٨] الامّ ١: ١٢.
[٩] الوسائل ١: ٢٤٨، ب ٢ من نواقض الوضوء، ح ١.