جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - ما ينزح له عشر دلاء
إذا عرفت ذلك، فلا ريب أنّ العمل بالمشهور أولى، مع تأيّده بالاحتياط الواجب الاتّباع في المقام على تقدير النجاسة أو الوجوب التعبّدي.
و الظاهر عدم الفرق بين بول المسلم و الكافر (١)، [و لعلّ إلحاق بول المرأة به- من دون فرق بين الصغيرة و الكبيرة- لا يخلو من قوّة، بل هو الأقوى] (٢). و لا فرق بحسب الظاهر بين قليل البول و كثيره، و بين صبّه فيها أو البول فيها، و ستسمع حكم بول الصبي [١].
[ما ينزح له عشر دلاء]:
١- (و) تطهر (بنزح عشرة للعذرة الجامدة) التي لم تبق في البئر حتى تقطّعت، أو تقطّع بعضها، و هو أولى من التعبير باليابسة (٣).
(١) و ما يقال من الفرق بالغلظ بمباشرته بدن الكافر لا يصلح لأن يكون مدركاً للحكم الشرعي.
(٢) و ألحق ابن إدريس بالرجل المرأة مع نصّه على عدم الفرق بين الصغيرة و الكبيرة [٢]. و وافقه على ذلك العلّامة في التحرير [٣]، بل عن الغنية و المهذّب [٤] و الإصباح و الإشارة [٥] ذلك أيضاً.
و لعلّه لا يخلو من قوّة؛ لما سمعت من النقل المتواتر عن الأئمّة (عليهم السلام)، و كفى بمثله ناقلًا لذلك، و عدم الوجدان مع اتّحاد الزمان و اتّحاد المرجع لا يدلّ على عدم الوجود، فكيف إذا لم يكن كذلك؟!
فما في المعتبر: «لا ريب أنّه وهم» [٦] في غير محلّه. كما أنّ ما في المنتهى من «أنّ ابن إدريس لم يفرّق بينهما من مأخذ آخر، قال: لأنّها إنسان و الحكم معلّق عليه معرّفاً باللام الدالّ على العموم، و مقدّماته كلّها فاسدة. نعم، لا فرق في المرأة بين الصغيرة و الكبيرة في وجوب الأربعين» [٧]. لا يخلو من نظر؛ إذ قد عرفت أنّ مقدّماته صحيحة. و كأنّ قول العلّامة (رحمه الله): «نعم ... إلى آخره» يريد به على تقدير الإلحاق. و في المعتبر العمل برواية كردويه في بول المرأة ٨ [أي الثلاثين].
و على ما عرفت من مختار المنتهى تتّجه المساواة بين الرجل و المرأة.
و قد عرفت أنّ رواية كردويه لا جابر له، فالأقوى حينئذٍ العمل بما قاله ابن إدريس.
(٣) ١- لأنّ الحكم ليس دائراً مدارها؛ لما عرفت.
٢- و لكون مستند الحكم ما في خبر أبي بصير من «نزح عشرة للعذرة، فإن ذابت فأربعون أو خمسون» [٩]. كرواية علي بن أبي حمزة [١٠]؛ إذ المراد حينئذٍ نزح عشرة للعذرة الغير المذابة، كما هو مقتضى الفهم العرفي من هذه العبارة.
٣- مع ما في السرائر: «فإن كانت غير مذابة و لا متقطّعة فعشر دلاء بغير خلاف» ١١ و ما عن الغنية من الإجماع عليه [١٢]. و بذلك كلّه تقيّد رواية عمّار [١٣] و صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) [١٤] المتضمّنة لنفي البأس عن الوضوء في البئر بعد وقوع الزنبيل من العذرة اليابسة أو الرطبة.
[١] يأتي في ص ٢١٢.
[٢] ٢، ١١ السرائر ١: ٧٨، ٧٩.
[٣] التحرير ١: ٤٨.
[٤] الغنية: ٤٩. المهذّب ١: ٢٢.
[٥] إصباح الشيعة: ٢٤. الإشارة: ٨١.
[٦] ٦، ٨ المعتبر ١: ٦٨.
[٧] المنتهى ١: ٨٦.
[٩] الوسائل ١: ١٩١، ب ٢٠ من الماء المطلق، ح ١، نقلًا بالمعنى.
[١٠] الوسائل ١: ١٩١، ب ٢٠ من الماء المطلق، ح ٢.
[١٢] الغنية: ٤٩.
[١٣] الوسائل ١: ١٧٤، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٥.
[١٤] المصدر السابق: ١٧٢، ح ٨.