جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - العُجب في العبادة
نعم، [و إن كان] هو من الامور القبيحة و الأشياء المحرّمة المقلّلة لثواب الأعمال (١).
(١) لكن قد يؤيّد الفساد ظواهر بعض الأخبار:
منها: ما دلّ على كونه من المهلكات [١].
و منها: النهي عن إخراج النفس عن حدّ التقصير في عبادة اللّٰه عزّ و جلّ و طاعته [٢].
و منها: ما رواه ابن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال إبليس لعنه اللّٰه: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل، فإنّه غير مقبول منه: إذا استكثر عمله، و نسي ذنبه، و دخله العجب» [٣].
و منها: ما في خبر أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «قال اللّٰه تعالى: إنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي إلى أن [قال] فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين؛ نظراً منّي له و إبقاءً عليه، و لو اخلّي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه، لعجبه بأعماله، و رضاه عن نفسه، فيتباعد منّي عند ذلك و هو يظنّ أنّه يتقرّب إليَّ» [٤].
و منها: خبر عليّ بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: «العجب درجات، منها: أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه و يحسب أنّه يحسن صنعاً، و منها: أن يؤمن العبد بربّه فيمنَّ على اللّٰه و للّٰه عليه فيه المنّ» [٥].
و منها: ما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: «أتى عالم عابداً- إلى أن قال:- قال العالِم للعابد: إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء» [٦].
و منها: ما رواه في الوسائل عن العلل و التوحيد مسنداً عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن جبرئيل (عليه السلام) في حديث قال: «إنّ من عبادي لمن يريد الباب من العبادة، فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده» [٧]. و الكلّ كما ترى.
و أولى ما يستدلّ به لذلك [لفساد العمل بالعجب] ما رواه يونس بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: قيل له- و أنا حاضر-:
الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب، فقال: «إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته و ليخسأ الشيطان» [٨]. فإنّه بالمفهوم دالّ على المطلوب، و يدلّ أيضاً بالمنطوق على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء، و بالأولى الواقع بعده، بل مقتضى عموم «ما» [في «ما دخله»] أنّ الرياء كذلك.
[١] الوسائل ١: ٩٨، ١٠١- ١٠٥، ب ٢٣ من مقدّمة العبادات، ح ١، ٨، ١٢، ١٥، ١٨، ٢١.
[٢] الوسائل ١: ٩٥، ب ٢٢ من مقدّمة العبادات، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٩٨، ح ٧.
[٤] الوسائل ١: ٩٨، ب ٢٣ من مقدّمة العبادات، ح ١، و فيه: «فأضربه» بدل «إلى أن فاض به».
[٥] المصدر السابق: ١٠٠، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ١٠١، ح ٩.
[٧] العلل: ١٢، ب ٩، ح ٧. التوحيد: ٤٠٠، ب ٦٢، ح ١. الوسائل ١: ١٠٤، ب ٢٣ من مقدّمة العبادات، ح ١٧، و فيها: «إنّ من عبادي المؤمنين».
[٨] الوسائل ١: ١٠٧، ب ٢٤ من مقدّمة العبادات، ح ٣.