جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - حكم اللحية
و المراد بالمسترسل المذكور هو الخارج عن حدّ الوجه (١).
أمّا ما دخل منه في حدّ الوجه فالظاهر أنّ وجوب غسله إجماعي (٢)، فيؤخذ على ذلك الحدّ قبل نبات الشعر.
و بمعناه أنّه لو حدّد بالإبهام و الوسطى بعد نباته فكلّ ما دخل تحتهما من الشعر وجب غسله.
نعم، يشكل هذا بأنّه لو نقص عن الحدّ الأوّل قبل نبات الشعر- كما إذا كان الشعر كثيفاً جدّاً- لم يقتصر عليه، فالأولى مراعاة التحديد قبل نباته.
لكن الظاهر أنّ الواجب غسل الظاهر من الشعر، و لا يجب التبطين (٣).
(١) كما نصّ عليه بعضهم [١].
و حينئذٍ فالظاهر أنّ الإجماع منعقد على عدم وجوب غسله، كما نصّ عليه في المدارك و كشف اللثام [٢] و غيرهما؛ لعدم دخوله في مسمّى الوجه، أو لخروجه عن التحديد كما هو المفروض.
فما ينقل عن بعض العامّة من وجوب غسله زاعماً أنّه من الوجه لبعض الاستعمالات الغير المطّردة [٣]، في غاية الضعف، مع ما في المدارك عن أكثر العامّة من القول بعدم الوجوب أيضاً [٤].
(٢) كما في شرح الدروس [٥]، بل يظهر من بعضهم عدم دخوله تحت اسم المسترسل ٦، كما [يظهر من] آخر الاستدلال عليه بصدق اسم الوجه عليه. لكن فيه من الضعف ما لا يخفى، ك[ضعف] الاستدلال بشمول التحديد له؛ إذ التحديد لما كان من الوجه.
فالأولى في الاستدلال عليه [٧] ما ستسمعه من الأخبار الدالّة على سقوط وجوب غسل البشرة [تحت الشعر]، كقوله (عليه السلام):
«كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه، و لكن يجرى عليه الماء» [٨] فإنّ الظاهر رجوع الضمير المجرور إلى الشعر، فيفيد إيجاب إجراء الماء على الشعر المحيط بدلًا عن البشرة.
(٣) ١- لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر محمّد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يتوضّأ، أ يبطن لحيته؟ قال: «لا» [٩].
٢- و في بعضها: «إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» [١٠].
٣- و للوضوءات البيانيّة، إذ لا يخفى على من لاحظها ظهورها بل صراحتها في عدم ذلك [عدم وجوب التبطين]. ففي الحقيقة حينئذٍ كما يكون الشعر بدلًا عن البشرة يكون بدلًا عن بعضه؛ لكونه محيطاً به أيضاً، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٢١٤.
[٢] المدارك ١: ٢٠١. كشف اللثام ١: ٥٢٩.
[٣] الام ١: ٢٥.
[٤] المدارك ١: ٢٠١.
[٥] ٥، ٦ المشارق: ١٠٢.
[٧] في بعض النسخ زيادة: «بعد».
[٨] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٦ من الوضوء، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ح ١.
[١٠] الوسائل ١: ٤٣١، ب ٢٩ من الوضوء، ح ٦.