جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٢ - هل يعتبر في التقية عدم المندوحة؟
[هل يعتبر في التقية عدم المندوحة؟]:
و هل يشترط في التقيّة عدم المندوحة أو لا؟ وجهان، بل قولان (١).
و لعلّه [عدم الاشتراط] هو الأقوى (٢).
نعم يحتمل التفصيل بين ما نحن فيه من المسح على الخفّ و الأمرين الأخيرين [أي شرب المسكر، و متعة الحجّ]، و بين غيرها [من موارد التقيّة]، فلا يجوز الثلاثة مع المندوحة، و يجوز غيرها و لو معها [مع المندوحة] (٣).
(١) اختار أوّلهما [اشتراط عدم المندوحة] في المدارك [١].
١- لانتفاء الضرر مع وجودها [المندوحة]، فيزول المقتضي [للتقيّة، و هو الضرر].
٢- و [ل] لاقتصار [في التقيّة] على المتيقّن، فيبقى [مع وجود المندوحة] ما دلّ على التكليف الأوّل [و هو وجوب مسح الرجلين] سالماً، و لا يخرج عن العهدة إلّا به [بامتثاله].
و اختار ثانيهما [/ عدم الاشتراط] المحقّق الثاني [٢]، و هو المنقول عن الشهيدين [٣].
و اختاره الطباطبائي في منظومته، فقال:
و في اشتراط عدم المندوحة * * * قول، و لكن لا أرى تصحيحه [٤]
١- لإطلاق ما دلّ على الأمر بها [٥] [بالتقيّة].
٢- و لما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين، و الحثّ العظيم عليها [٦]. بل و غيرها أيضاً.
(٢) و ربّما نقل عن بعض التفصيل بين ما إذا كان المأمور به للتقيّة بالخصوص فيصحّ و لو مع المندوحة، و بين ما كان بطريق العموم فيشترط عدم المندوحة [٧]. و لا أرى له وجهاً صحيحاً.
(٣) بل لعلّه على هذا تنزّل ما سمعت من رواية زرارة [٨] و غيرها [بأن يكون المقصود فيها من عدم التقيّة في الامور الثلاثة عدم التقيّة مع المندوحة].
بل قد يشعر به خبر أبي الورد المتقدّم ٩.
[١] المدارك ١: ٢٢٣.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٢٢.
[٣] البيان: ٤٨. الروض: ٣٧.
[٤] الدرّة النجفية: ٢٤.
[٥] انظر الوسائل ١٦: ٢١٤، ب ٢٥ من الأمر و النهي.
[٦] كالخبر الذي رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصفّ الأوّل» الفقيه ١: ٣٨٢، ح ١١٢٥. انظر الوسائل ٨: ٢٩٩، ب ٥ من صلاة الجماعة.
[٧] اختاره الشيخ علي في بعض فوائده على ما في الحدائق ٢: ٣١٦.
[٨] ٨، ٩ تقدّم في ص ٥٧١.