جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٣ - مستحبّات الوضوء
[و المختار] (١) استحبابها و إن لم يأت بالدعاء. إلّا أنّ الأظهر الإتيان بلفظ «بسم اللّٰه» (٢).
و الأولى الاقتصار عليه (٣)، فلا يكتفى بالمشكوك فيه مع وجوده، بل قد يدّعى أنّه لا يصحّ إتيانه بعنوان التقرّب لاحتمال الموافقة، و إن جوّزناه في الأمر الدائر بين الاستحباب و الإباحة (٤).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٥) كون وقت التسمية عند الشروع في الوضوء. نعم، قد يدخل فيه بعض أجزاء الوضوء المستحبّة (٦).
و هل يستحب ذكرها في الأثناء لو تركها عمداً أو نسياناً؟ (٧) أو لا يستحب؟ (٨) و لعلّه الأقوى (٩).
(١) و لإطلاق الأمر بالتسمية في النصّ و الفتوى يستفاد [ذلك].
(٢) لكونه المتبادر من التسمية. بل قد يدّعى أنّه المتبادر منها: «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم»، لكن ينافيه ما سمعت من الأخبار الواقع فيها بيانها. نعم، احتمال القول باستحباب ذكر لفظ الجلالة عند الوضوء و إن لم يكن بلفظ التسمية لا يخلو من وجه؛ لما سمعته عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من ذكر اسم اللّٰه على وضوئه فكأنّما اغتسل» [١] لظهوره في إرادة الاسم من التسمية. و يؤيّده ما في خبر معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «فإذا توضّأت فقل: أشهد أنّ لا إله إلّا اللّٰه، اللّهمّ اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين، و الحمد للّٰه ربّ العالمين» [٢] فإنّه لم يذكر فيه لفظ التسمية.
إلّا أنّ ظاهر غيرهما [غير هذين الخبرين] من النصّ و الفتوى استحباب لفظ التسمية.
(٣) لكونه المتيقّن.
(٤) لأنّ مبنى الجواز فيه الاحتياط الذي رجّحه العقل، و هو مفقود مع وجود الفرد المتيقّن؛ لأنّ الاحتياط فيه.
(٥) الذي يظهر من النصوص و الفتاوى.
(٦) لكن قال في الحدائق: «الظاهر امتداد وقتها من حين الوضع أو الصبّ للاستنجاء إلى الشروع في غسل الوجه» [٣] و هو بعيد جدّاً.
و كأنّ منشأ وهمه استحباب التسمية عند الاستنجاء ثمّ الدعاء بقوله: «اللّهمّ اجعلني من التوّابين ... إلى آخره»، مع استبعاد استحباب التسمية [مرّة اخرى]. و فيه: أنّه لا مانع من الحكم باستحبابهما معاً بعد ظهور الأدلّة فيه.
(٧) كما صرّح به جماعة، بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب ٤: ١- لقوله (عليه السلام): «لا يترك الميسور» [٥].
٢- و لكونه أقرب إلى المشروع. ٣- و لأنّه كالأكل. و في الجميع نظر واضح.
(٨) لعدم الدليل.
(٩) ١- لظهور التسمية على الوضوء في وقوعها في أوّله. ٢- و لما سمعته في مروي الخصال المتقدّم. ٣- و لما في الوضوء البياني: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه، ثمّ قال: «بسم اللّٰه، و سدله» [٦].
فما في الذكرى من استحباب ذكرها في الأثناء و لو مع الترك العمدي [٧]، لا يخلو من نظر.
[١] المصدر السابق: ٤٢٣، ٤٢٥، ح ٣، ٩.
[٢] المصدر السابق: ٤٢٣، ح ١.
[٣] ٣، ٤ الحدائق ٢: ١٥٢.
[٥] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥.
[٦] الوسائل ١: ٣٨٧، ب ١٥ من الوضوء، ح ٢.
[٧] الذكرى ٢: ١٧٤.