جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - من يحرم النظر إلى عورته
[من يجب التستّر عنه]:
ثمّ الظاهر (١) أنّه يجب الستر عن كلّ ناظر محترم- عدا ما استثني من الزوج و الزوجة و نحوهما- من غير فرق بين كونه مكلّفاً أو غير مكلّف كالمجنون و الصبي المميّز (٢). نعم، لا بأس بغير المميّز كسائر الحيوانات (٣). و كذا لا فرق فيها بين كون الناظر مسلماً أو كافراً، ذكراً أو انثى (٤).
[من يحرم النظر إلى عورته]:
و أمّا حرمة النظر إلى العورة، فالظاهر أنّ كلّ من يجب التستّر عنه يحرم النظر إلى عورته، من غير فرق بين كونه مكلّفاً بالتستّر أو لا كالمجنون و شبهه، و لا بين كونه مسلماً أو كافراً، ذكراً أو انثى، فيحرم النظر إلى عورات المميّزين (٥). [و المسألة لا تخلو من إشكال إن لم يقم إجماع].
(١) من إطلاق النصّ و الفتوى.
(٢) و ما في بعض الأخبار المتقدّمة من [لفظ] الرجل و المسلم و المرأة و نحو ذلك لا يقضي بالتقييد.
(٣) ١- للأصل.
٢- و السيرة القاطعة.
٣- مع عدم شمول الأدلّة لمثله؛ لأنّ المتبادر من الحفظ من النظر كون النظر مقصوداً للناظر لا مجرّد البصر.
(٤) و ما يقال: إنّ الإناث من الكفّار بمنزلة الإماء المملوكة [فلا يجب التستّر عنهنّ].
فيه: أنّه ليس في هذا الحكم، و من ثمّ لم يستثنه أحد من الأصحاب في المقام.
(٥) و إن كان إقامة الدليل عليه من السُنّة في غاية الإشكال.
لكن قد يستدلّ عليه:
١، ٢- بقوله (عليه السلام): «لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه» [١] و «عورة المؤمن على المؤمن حرام» [٢]؛ بدعوى دخوله [المميّز] تحت لفظ الأخ و المؤمن. و خروجه عن الحكم التكليفي للإجماع غير قادح.
٣- و بقوله (عليه السلام): «من نظر إلى [عورة أخيه المسلم، أو عورة] غير أهله متعمّداً أدخله اللّٰه ... إلى آخره» ٣.
٤- و بقوله (عليه السلام): «ادخله بمئزر و غُضّ بصرك» [٤].
٥- و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «يا علي إيّاك و دخول الحمّام بغير مئزر، ملعون ملعون الناظر و المنظور إليه» [٥] إلى غير ذلك.
إلّا أنّ الكلّ لا يخلو من نظر، فالمسألة لا تخلو من إشكال إن لم يقم إجماع يقطع به الأصل، و لم أعثر على دعواه في المقام، فتأمّل.
[١] ١، ٣ الوسائل ١: ٢٩٩، ب ١ من أحكام الخلوة، ح ١، ٢.
[٢] الوسائل ٢: ٣٧، ب ٨ من آداب الحمّام، ح ١، ٢، ٣.
[٤] الوسائل ١: ٢١٩، ب ١١ من الماء المضاف، ح ١.
[٥] الوسائل ٢: ٣٣، ب ٣ من آداب الحمّام، ح ٥.