جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥ - وجوب الغسل غيري
..........
و يكون المستفاد من صدر الآية وجوب الوضوء من حدث النوم و الغسل من الجنابة المسبّبة عن الاحتلام مع التمكّن من استعمال الماء، و من قوله: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ)* وجوب التيمّم في الحدثين السابقين مع عدم التمكّن من استعمال الماء لفقده أو التضرّر باستعماله.
و يكون جواب الشرط محذوفاً بقرينة اللاحق [أي (فَتَيَمَّمُوا)* [١]]، و الوضوء و الغسل من الغائط و الجنابة داخلان، و التيمّم منهما يستفاد من منطوق الآية و مفهومها كما ستعرف.
و يحتمل أن يكون قوله: (أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ)* إلى آخرها عطفاً على المقدّر في قوله: (كُنْتُمْ مَرْضىٰ)* على معنى: و كنتم محدثين بالحدثين السابقين، أي النوم و الجنابة الاحتلامية، و يكون قوله: (فَتَيَمَّمُوا)* جواباً للجميع، و يستفاد حينئذٍ من منطوق قوله: (أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ)* إلى آخره وجوب التيمّم من حدث البول و الغائط و من الجنابة الحاصلة بالملامسة- أي الجماع- عند عدم وجدان الماء، و من مفهومه وجوب الوضوء و الغسل من تلك الأحداث عند وجدانه، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، فلم نجد شيئاً يعتدّ به للقول بالوجوب النفسي. نعم، قد يستدلّ له:
١- بصحيحة عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يواقع أهله أ ينام على ذلك؟ قال: «إنّ اللّٰه يتوفّى الأنفس في منامها، و لا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل» [٢]. و فيه: أنّه لا دلالة على أزيد من الاستحباب؛ إذ الأمر بالاغتسال عند الفراغ محمول عليه قطعاً، حتى على القول بالوجوب النفسي لكونه موسّعاً عندهم.
٢- و بخبر معاذ بن مسلم المروي عن المحاسن للبرقي عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: أنّه سئل عن الدين الذي لا يقبل اللّٰه من العباد غيره و لا يعذرهم على جهله، فقال: «شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الصلوات الخمس، و صيام شهر رمضان، و الغسل من الجنابة، و حجّ البيت، و الإقرار بما جاء من عند اللّٰه جملة، و الائتمام بأئمة الحقّ من آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٣].
و فيه: مع الغضّ عمّا في سنده أنّه لا ينافي الوجوب الغيري.
٣- كالمروي عن العلل بإسناده عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأل: لأيّ شيء أمر اللّٰه بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر بالغسل من الغائط و البول؟ فقال [رسول اللّٰه] (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ آدم (عليه السلام) لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره، فإذا جامع الرجل [أهله] خرج الماء من كل عرق و شعرة في جسده، فأوجب اللّٰه عزّ و جلّ على ذريّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان، و الغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان، فعليه في ذلك الوضوء» [٤]. بل يشهد له [أي لعدم التنافي] فيه جعله الوضوء على البول و الغائط مع أنّه واجب غيري.
[١] المائدة: ٦.
[٢] الوسائل ٢: ٢٢٨، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٤.
[٣] المحاسن: ٢٨٨، ح ٤٣٣. الوسائل ١: ٢٨، ب ١ من مقدّمة العبادات، ح ٣٨.
[٤] علل الشرائع: ٢٨٢، ح ٢، و فيه: «و كان فيما سأله أن قال». الوسائل ٢: ١٧٩، ب ٢ من الجنابة، ح ٢.