جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦ - وجوب الغسل غيري
..........
٤- و كالمروي عن الرضا (عليه السلام) في خبر محمّد بن سنان: أنّه كتب إليه: «علّة غسل الجنابة النظافة لتطهير الإنسان ممّا أصابه من أذى و تطهير سائر جسده؛ لأنّ الجنابة خارجة عن كلّ جسده، و لذلك كان عليه تطهير جسده كلّه. و علّة التخفيف في البول و الغائط أنّه أكثر و أدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء؛ لكثرته و مشقّته و مجيئه بغير إرادة منه، و الجنابة لا تكون إلّا بالاستلذاذ منهم و الإكراه لأنفسهم» [١]. و فيه الشاهد المتقدّم أيضاً.
٥- و كالمروي عن الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق (عليه السلام) قال: أخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب؟ قال (عليه السلام): «العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ... كانت المجوس لا تغتسل من الجنابة و العرب تغتسل، و الاغتسال من خالص شرائع الحنيفية ... قال: فما علّة غسل الجنابة، و إنّما أتى الحلال و ليس في الحلال تدنيس؟ قال (عليه السلام): إنّ الجنابة بمنزلة الحيض، [و ذلك أنّ] النطفة دم لم يستحكم، و لا يكون الجماع إلّا بحركة شديدة و شهوة غالبة، فإذا فرغ تنفّس البدن و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، و غسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللّٰه عليها عبيده ليختبرهم بها» [٢].
و هو كالأخبار السابقة أيضاً، مع شهادة تنزيله منزلة دم الحيض بذلك.
و ربّما استدلّ له أيضاً:
١- بما ورد أنّ علّة غسل الميّت خروج النطفة منه [٣].
٢- و بما ورد في عدّة أخبار: أنّ الجنب إذا مات يغسل غسلًا واحداً من غسل الميّت و الجنابة معاً، مع التعليل في بعضها:
أنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة [٤]، و من هذا الباب غسل الملائكة للأنصاري الذي قتل و هو جنب [٥]، و هي مشهورة.
٣- و بخبر عمّار: سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل؟ قال: «إن شاءت أن تغتسل فعلت و إن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض و الجنابة» [٦].
٤- و خبر زرعة عن سماعة: سأله عن الجنب يجنب ثمّ يريد النوم؟ قال: «إن أحبّ أن يتوضّأ فليفعل، و الغسل أحبّ إليَّ و أفضل من ذلك» [٧].
و الجواب عن الجميع واضح، سيّما الأخير، بل لعلّ فيه دلالة على المطلوب؛ لظهوره في إرادة الاستحباب.
و كذا سابقه فإنّه- مع ابتنائه على إمكان رفع حدث الجنابة حال الحيض، و المشهور منعه- لا دلالة فيه على الوجوب النفسي. بل لعلّه في غيره أظهر، سيّما بعد معارضته بما تقدّم [٨] من قوله [في صحيح الكاهلي]: «لا تغتسل» المحمول- بعد البناء على ذلك- على إرادة نفي الوجوب، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٢: ١٧٨، ب ٢ من الجنابة، ح ١.
[٢] الاحتجاج ٢: ٩١. الوسائل ٢: ١٧٧، ب ١ من الجنابة، ح ١٤.
[٣] الوسائل ٢: ٤٧٨، ب ١ من غسل الميّت، ح ٣.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٥٣٩، ب ٣١ من غسل الميّت.
[٥] تفسير القمّي ٢: ١١٠.
[٦] الوسائل ٢: ٢٦٤، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٧.
[٧] الوسائل ٢: ٢٢٨، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٦.
[٨] تقدّم في ص ٤٢.