جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٨ - إجزاء الغسل المنوي به الجنابة عن المندوب
[إجزاء الغسل المنوي به الجنابة عن المندوب]:
المقام الثاني: أن ينوي الجنابة (١).
(١) و قيل بإجزائه عنه و عن الندب، كما في الخلاف و السرائر [١] و عن المبسوط [٢].
و اختاره جماعة ممّن تأخّر عنهما. بل قيل: «الظاهر أنّه المشهور» [٣]، بل يظهر من السرائر دعوى الإجماع عليه. و كأنّ مستنده إطلاق الأدلّة، بل قد يشعر به مرسلة جميل [٤]. و جنح إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٥]، معلّلين بما سمعت من أصالة التداخل، أو لما يظهر من أدلّة غسل الجمعة و نحوها أنّ المراد حصول جريان الماء على هذه الأعضاء في هذا اليوم و إن كان لرفع جنابة.
لكن في الكلّ نظر:
١- أمّا الإطلاق فلما تقدّم سابقاً [من اختصاصه بفرض نيّة الجميع]، مع أنّه غير مساق لبيان ذلك [الاجتزاء]، بل هو معارض بالأصل و بمثل قوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» [٦] و «إنّما الأعمال بالنيّات» ٧ و (لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ) [٨] و نحو ذلك.
٢- بل قد عرفت أنّ التداخل رخصة لا عزيمة، و مقتضاه جواز التعدّد، فيكون الفارق بين الغسل المجزي لواحد و بين ما يجزي للجميع النيّة؛ لتوقّف التعيين عليها، و قصره على نيّة العدم بعيد.
٣- و أمّا ما أشعرت به مرسلة جميل المتقدّمة ففيه- مع ما عرفت من عدم وضوح متنها- محمولة على إرادة نيّة الجميع، و مثله غيره.
٤- و الإجماع المدّعى في السرائر- مع أنّه ليس بصريح في ذلك [الاجتزاء]- معارض بما عرفت أيضاً، كمعرفتك فساد الأصل المتقدّم [أي أصالة التداخل].
٥- و أنّه ليس في الأدلّة ما يقتضي كون المراد بغسل الجمعة كذلك [حصول جريان الماء على الأعضاء في هذا اليوم]، بل هي ظاهرة في خلافه، و لهذا ذهب جملة من الأصحاب- منهم المصنّف و الفاضل و الكركي في ظاهر المعتبر و القواعد و الإرشاد [٩] و صريح المنتهى و التذكرة [١٠] و جامع المقاصد [١١]، و ربّما يشعر به غيرها، و وافقهم عليه جملة من أساطين العصر و ما قاربه كالسيّد المهدي في منظومته و الاستاذ المعتبر الشيخ جعفر في كشفه و الآغا في شرحه على المفاتيح على ما نقل عنه- إلى عدم الاجتزاء [١٢]؛ تمسّكاً بما سمعت، فيبقى الاستصحاب- أي استصحاب الخطاب به [غسل الجمعة مثلًا]- سالماً عن المعارض.
[١] الخلاف ١: ٢٢٢. السرائر ١: ١٢٤.
[٢] المبسوط ١: ٤٠.
[٣] الحدائق ٢: ١٩٩.
[٤] تقدّم في ص ٤٦٢.
[٥] المدارك ١: ١٩٦.
[٦] ٦، ٧ تقدّم في ص ٤٢٧.
[٨] النجم: ٣٩.
[٩] المعتبر ١: ٣٦١. القواعد ١: ١٧٩. الإرشاد ١: ٢٢١.
[١٠] المنتهى ٢: ٢٤٥. التذكرة ٢: ١٤٨.
[١١] جامع المقاصد ١: ٧٦.
[١٢] الدرّة النجفية: ٢٨. كشف الغطاء: ٦٣. المصابيح: ٣٥٨.