جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٤ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
ثمّ إنّه بعد البناء على هذا الزمان لا نشترط في إفراط الحرّ مثلًا التتابع الحقيقي، بل له التأخير زماناً بحيث لو كان الزمان على [النحو] الغالب لم يجف فيه الوضوء (١) [ثمّ انّ المعتبر في الجفاف هل هو جميع ما تقدّم من الأعضاء] (٢) أو أيّ عضو منه (٣) أو قبل كلّ عضو متلوّه [سابقه]؟ (٤)
(١) فما عساه يظهر من صاحب المدارك و بعض من تأخّر [١] عنه اشتراط ذلك [/ التتابع الحقيقي] لا يخلو من نظر.
قال فيها: «لو والى فاتّفق الجفاف أو التجفيف لم يقدح ذلك في صحّة الوضوء؛ لأنّ مورد الأخبار المتضمّنة للبطلان مع الجفاف باعتبار التفريق، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمّار: «ربّما توضّأت و نفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجف وضوئي» و كلام الأصحاب لا ينافي ذلك، فما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ الأخبار الكثيرة بخلافه غير واضح» ٢ انتهى. و فيه إشعار بما ذكرنا من التقدير الزماني، لكن ما يظهر من قوله: «لو والى» من اشتراط ذلك بها، قد عرفت أنّ الأقوى سقوطه بناءً على مراعاة التقدير الزماني. لا يقال: إنّه ينافي إرادة التقدير الزماني الأمر بالإعادة عند حصول الجفاف الشامل لصورة التجفيف؛ لصدق الجفاف عليه حينئذٍ. لأنّا نقول: إنّ الظاهر من قوله: «جفّ وضوئي»، و «يبس وضوؤك» حصول ذلك بنفسه، لا بتجفيف مجفّف. و كذا لا يقال: إنّه ينافيه ما وقع من الخلاف في أنّ المعتبر في الجفاف هل هو جميع ما تقدّم من الأعضاء؟
(٢) كما هو ظاهر كثير من عبارات القدماء و صريح جماعة من المتأخّرين كالمصنّف و العلّامة [٣] و غيرهما، بل قيل:
عامّتهم [٤].
(٣) كما عن ابن الجنيد [٥].
(٤) كما هو خيرة السرائر و إشارة السبق و عن الناصريات و المهذّب البارع [٦]، و إن كان الأقوى الأوّل.
١- للأصل، أي استصحاب الصحّة.
٢- و إطلاق الكتاب و السنّة.
٣- و ظهور ما دلّ على البطلان بجفاف الجميع، كقوله «جفّ وضوئي»، و قوله (عليه السلام): «حتى يبس وضوؤك».
٤- و للاتّفاق ظاهراً على جواز الأخذ من اللحية و الحواجب و أشفار العينين عند نسيان مسح الرأس و الرجلين، كما دلّت عليه الروايات المتقدّمة سابقاً. و احتمال اختصاص ذلك بصورة النسيان، يدفعه: عدم القول بالفصل إن لم يفهم العموم في جوابها.
٥- بل لم نعثر للقولين الأخيرين على حجّة يعتمد عليها. [فلا يقال: إنّ هذا الخلاف ينافي إرادة التقدير الزماني]؛ لأنّا نقول: إنّه لا مانع من تطبيق هذا الخلاف [في أنّ المعتبر في الجفاف ما هو] أيضاً على إرادة التقدير الزماني، فيكون المراد حينئذٍ [من جفاف الجميع، أو البعض، أو السابق] مضيّ زمان تجفّ فيه جميع الأعضاء المتقدّمة، أو بعضها، أو السابق. أو يكون هذا النزاع مخصوصاً في صورة وجود الماء على الأعضاء.
[١] ١، ٢ الذخيرة: ٣٧. المدارك ١: ٢٣٠.
[٣] المعتبر ١: ١٥٧. المنتهى ٢: ١١٦- ١١٧.
[٤] نسبه في المدارك إلى الأصحاب، راجع المدارك ١: ٢٢٩.
[٥] نقله في المختلف ١: ٣٠٧.
[٦] السرائر ١: ١٠١. الإشارة: ٧١. الناصريات: ١٢٦، لم نعثر عليه في المهذّب البارع، و الظاهر أنّه المهذّب ١: ٤٥، كما نقله عنه في كشف اللثام ١: ٥٥٧.