جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٣ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
و ليس المراد منه الفصل المعتدل من فصول السنة، فيدخل ما كان في شدّة مربعانيّة الصيف [١] تحت الاعتدال، إلّا أن يتّفق فيها شدّة حرّ خارج عن غالب الأزمنة (١).
و يعلم ثانياً: أنّه لا كلام عند الأصحاب في عدم الرجوع إلى التيمّم عند إفراط الحرّ، بل يجب عليه الوضوء و إن حصل الجفاف (٢).
ثمّ إنّه قد عرفت (٣) أنّ الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف إنّما هو تقدير زماني لجواز التفريق، بمعنى أنّه للمكلّف التأخير هذا المقدار، فلا مدخلية لبقاء البلل و ذهابه.
و لذا كان لا يجب عليه تطلّب المكان أو إكثار الماء لأجل حفظ البلل حيث يكون الحرّ مفرطاً (٤).
فإفراط الحرّ يقدّر فيه الاعتدال كإفراط البرد، و المراد بالاعتدال على حسب ما ذكرنا (٥).
(١) لعدم الدليل على إرادة الاعتدال بالمعنى الثاني [و هو المعنى المصطلح للاعتدال الشتوي].
بل ترك الاستفصال في صحيحة ابن عمّار [٢] [بين الفصل المعتدل و غيره] و إطلاق اليُبس في موثقة أبي بصير ٣ ينافيه؛ إذ قد يكون ذلك [اليُبس] في شدّة الصيف، أو في مكان غير محجوب عن هواء السموم [٤]، و نحو ذلك.
(٢) و لعلّه للاستصحاب في بعض الأحوال، و لعدم شمول أدلّة التيمّم لنحو المقام.
(٣) أنّ الظاهر من عبارات الأصحاب، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه فيها و فيما اشتملت عليه من لفظ المقدار و نحوه.
(٤) لمكان كون المدار على الزمان، لا على بقاء البلل.
إلّا أنّ هذا التقدير لمّا كان يختلف بالنسبة إلى إفراط الحرّ و البرد، أرادوا بيان ذلك، فقدّروا بالزمان المعتدل.
(٥) و إلّا لو اريد بالموالاة- بمعنى مراعاة الجفاف- بقاء البلل حسّاً من غير مدخليّة للزمان، فهو:
[أوّلًا]: مع منافاته لاستصحاب الصحّة.
[ثانياً]: لا دليل عليه.
[ثالثاً]: كما أنّه لا دليل على التقدير عند إفراط الحرّ، بل ينبغي القول بالرجوع إلى التيمّم، أو بسقوط هذا الشرط [أي الموالاة] في مثل هذا الحال، فلا يقدح التأخير حينئذٍ يوماً أو أيّاماً؛ إذ لا دليل على التقدير بعد فهمهم من الأدلّة [اعتبار] وجود البلل حسّاً.
[رابعاً]: بل لا معنى له؛ إذ كما يزول [البلل] بنفسه، يزول بتجفيف مجفّف و نحو ذلك، فتأمّل جيّداً.
[١] المربعانية: اصطلاح عرفي خاصّ يطلق على الأربعين يوماً الاولى من الصيف أو بمعنى الحرارة الشديدة.
[٢] ٢، ٣ تقدّم في ص ٥٨٩.
[٤] هواء السموم: اصطلاح خاص يطلق على الرياح الجافّة الحارّة التي تهبّ من الصحراء.