جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٦ - عدم إعادة الطهارة إذا زالت التقيّة
فحينئذٍ ينبغي القول بالاكتفاء بالمسح على الخفّ مخافة عدوّ دنيوي، أو ضيق وقت، أو نحو ذلك (١).
[و الاحتياط بالتيمّم مع الوضوء في غير ضرورة البرد و نحوه متّجه].
[عدم إعادة الطهارة إذا زالت التقيّة]:
(و إذا زال السبب) المسوّغ للمسح على الخفّ بعد أن وجد قطعاً، (أعاد الطهارة على قول) (٢)، (و قيل:
لا تجب إلّا لحدث) (٣).
[و هو الأقوى في النظر] (٤).
(١) بل لعلّ قوله (عليه السلام) في الرواية: «إلّا من عدوّ» [١] يشمل الدين و الدنيا، فيكون الأوّل [أي عدوّ الدين] من قسم التقيّة، و الثاني [أي عدوّ الدنيا] من الضرورة.
و إن كان العمدة في تعميم مسمّى «الضرورة» إطلاق معقد الإجماع المنقول، و إلّا فاستفادة ذلك من النصّ في غاية الإشكال؛ و لذا كان الاحتياط بالتيمّم مع الوضوء في غير الضرورة التي اشتمل عليها النصّ متّجهاً.
(٢) اختاره في المعتبر و المنتهى و عن المبسوط [٢] و التذكرة و الإيضاح و بعض متأخّري المتأخّرين [٣]، و هو ظاهر كشف اللثام [٤].
(٣) و اختاره في المختلف و الذكرى و الدروس [٥] و جامع المقاصد و المدارك و المنظومة [٦]، كما عن الجامع و الروض [٧]، بل ربّما قيل: إنّه المشهور [٨]. و في التحرير: «في الإعادة نظر» [٩]. و في القواعد: «إشكال» [١٠].
(٤) ١- لكونه مأموراً بذلك و الأمر يقتضي الإجزاء.
٢- و لاستصحاب الصحّة.
٣- و لما دلّ على أنّ الوضوء لا ينقضه إلّا حدث [١١] و ارتفاع الضرورة ليس منه.
٤- و لأنّه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث يجب حصوله؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكلّ امرئ ما نوى».
و ما يقال: إنّ الضرورة تقدّر بقدرها، فيه: أنّه إن اريد عدم جواز الطهارة [أي الوضوء] كذلك [مع المسح على الخفّ] بعد زوال الضرورة فحقّ. و إن اريد به عدم إباحتها فلا؛ لأنّ المقدّر [بمقدار الضرورة] هي [نفس الطهارة أي الوضوء] لا إباحتها، و هو [كون إباحتها أيضاً مقدّرة بمقدار الضرورة] محلّ النزاع.
و كذا ما يقال: إنّا نمنع حصول رفع الحدث بالوضوءات الاضطرارية، و إنّما هي مجرّد إباحة، كوضوء المسلوس و المبطون و نحوهما، فيقتصر في الإباحة على التيقّن و هو ما دامت الضرورة موجودة.
[١] في خبر أبي الورد المتقدّم ص ٥٧١.
[٢] المعتبر ١: ١٥٤. المنتهى ٢: ٨٤. المبسوط ١: ٢٢.
[٣] التذكرة ١: ١٧٤. الايضاح ١: ٤٠. الحدائق ٢: ٣١٥.
[٤] كشف اللثام ١: ٥٤٩.
[٥] المختلف ١: ٣٠٣. الذكرى ٢: ١٦٠- ١٦١. الدروس ١: ٩٢.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢٢٢. المدارك ١: ٢٢٤. الدرّة النجفية: ٢٥.
[٧] الجامع للشرائع: ٣٨. الروض: ٣٧.
[٨] الحدائق ٢: ٣١٣.
[٩] التحرير ١: ٨٠، و فيه: «على أحوط القولين» نعم قال بذلك في مسألة «فيما لو غسل رجليه بدل المسح تقيّة».
[١٠] القواعد ١: ٢٠٣.
[١١] الوسائل ١: ٢٥٣، ب ٣ من نواقض الوضوء، ح ٤.