جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
و التحقيق الذي لا ينبغي المحيص عنه إلّا لدليل خاصّ تعبّدي، هو أن يقال: إنّه إن قلنا: إنّ السافل يتقوّم بالعالي، و إنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس، لا بدّ من الالتزام بعدم اشتراط الدفعة، بل و لا إلقاء تمام الكرّ (١).
[و أمّا بناءً على عدم تسليم تلك المقدّمة فلعلّ القول بعدم اشتراط وقوع تمام الكرّ لا يخلو من قوّة، و كذا عدم اشتراط الدفعة].
(١) و ذلك لأنّه إذا القي الكرّ تدريجاً من علوّ فالسافل حينئذٍ متقوّم بالعالي كما هو الفرض، فإذا اتّصل أو امتزج- على اختلاف الرأيين- بالماء النجس، فلا ريب في صيرورة القدر الذي اتّصل مع المتّصل به ماءً واحداً.
و إن قلنا: إنّ العالي مع الماء النجس غير متّحد، فحينئذٍ إمّا أن يطهر النجس أو ينجس الطاهر أو يبقى كلّ على حكمه. أمّا الأوّل فهو المقصود، و أمّا الثاني ففاسد؛ لما عرفت من تقوّي السافل بالعالي، و أمّا الثالث فقد عرفت أنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس.
و أمّا احتمال أن يقال: إنّها تطهّر الأجزاء الملاقية دون الباقي، ففيه:
أوّلًا: أنّه لا معنى لطهارة بعض الماء النجس دون بعض مع توافق الصفات.
و ثانياً: أنّه إذا طهرت تلك الأجزاء فقد تقوّت بما لاقت- و إلّا نجّست ما بعدها- فتطهّر غيرها و هكذا، و لا يحتاج إلى زمان؛ لحصول الاتّصال سابقاً. هذا إن قلنا: إنّ السراية في الطهارة على مقتضى الأصل.
و ثالثاً: بعد تسليم تلك المقدّمة- و هي أنّه ليس لنا ماء واحد ... إلى آخره- لا معنى للقول بطهارة الأجزاء الملاقية فقط؛ و ذلك لأنّه لا شكّ في أنّ هذه الأجزاء التي طهرت مع غيرها ماء واحد، و لا معنى لكون بعضه طاهراً و بعضه نجساً، و هكذا بالنسبة للباقي.
هذا، و لكن قد عرفت المناقشة في هذه المقدّمة، و أنّه لم نعرف مستندها من إجماع أو غيره. إلّا أنّه لا يلزم من ذلك اشتراط الدفعة، بل أقصاه اشتراط وقوع تمام الكرّ و لو تدريجاً؛ لأنّ النجاسة مستصحبة و لا يحصل اليقين برفعها إلّا بذلك.
و ما يقال: إنّ مثل ذلك أيضاً يقرّر في اشتراط الدفعة حينئذٍ.
يدفعه: أنّه لا شكّ بالنسبة إليها عند التأمّل حتى يتمسّك بالاستصحاب. و ما في كلام المحقّق الثاني (رحمه الله) من نسبته [اشتراط الدفعة] إلى الأصحاب مع النصّ لم نتحقّقه، بل الظاهر خلافه؛ و لذلك نسبه في كشف اللثام إلى بعض المتأخرين [١].
بل قد يناقش في اشتراط وقوع تمام الكرّ فضلًا عنها؛ لما يستفاد من النظر في أخبار الحمّام [٢] من حصول الطهارة لما في الحياض بما يخرج من المادة من غير اشتراط ذلك، لكن هل يخصّ بالحمّام أو يسري إلى غيره؟ و لعلّ القول بالتعدّي لا يخلو من
[١] كشف اللثام ١: ٣٠٩.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٤٨، ب ٧ من الماء المطلق.