جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
هذا كلّه في النابع حيث يكون من ينبوع. و أمّا حيث يكون ترشّحاً فالظاهر ابتناء حصول التطهير به على ما تقدّم من أنّه هل يدخل في الجاري أو غيره من أفراد النابع أو لا؟ و يجري جميع ما ذكرنا فيما كان الخارج من تحت و ليس نبعاً من أرض بل كان راكداً، و لكن اخرج بفوّارة أو نحوها، فتأمّل (١).
و أمّا [الثاني: أي] اشتراط الكرّية ف[يتم بناء على القول بأنّه ينجس بالملاقاة كما هو المختار] (٢). و أمّا بناءً على القول بأنّ الماء القليل لا ينجس بالملاقاة فالظاهر عدم حصول تطهير الماء المتنجس به (٣)، لكن يحتمل القول بالتطهّر بناءً على هذا القول؛ إذ يكون حاله كحال الكرّ لا ينجس إلّا بالتغيّر، فيطهّر كلّ شيء يلاقيه، بل لعلّه الأقوى حينئذٍ.
(١) و ظاهر عبارة المنتهى السابقة المشتملة على الترديد في كلام الشيخ: عدم اشتراط الاستعلاء و المساواة. و أمّا استشكاله في النابع من الأرض فمن جهة بنائه على النجاسة بالملاقاة ما لم يكن كرّاً.
و نقل في كشف اللثام [١] عن المعتبر مثل عبارة المنتهى في الترديد، فيكونان موافقين لما قلنا من عدم اشتراط الاستعلاء. لكن لم أعلم أنّ المحقّق استشكل أيضاً في النابع من الأرض من تحت كما في المنتهى أو لا، فإنّه على تقديره مشكل لعدم اشتراطه الكرّية، فتأمّل.
و عن نهاية الإحكام: أنّه لو نبع من تحت فإن كان على التدريج لم يطهّره و إلّا طهّره [٢]؛ و لعلّ هذا الكلام منه (رحمه الله) ليس خلافاً لما ذكرنا، بل هو من جهة اشتراط الدفعة. و كذا ما في التذكرة: «لو نبع الماء من تحته لم يطهر و إن أزال ١/ ١٤٠/ ٢٩٥
التغيّر، خلافاً للشافعي؛ لأنّا نشترط في المطهّر وقوعه كرّاً دفعة» [٣]، إذ لعلّه أيضاً من جهة اشتراط الكرّية، و قوله:
«وقوعه» ليس صريحاً في ذلك [/ في اشتراط الاستعلاء]، بل و لا ظاهراً عند التأمّل الدقيق. و قد سمعت [٤] ما نقله في المنتهى عن المبسوط من عدم الفرق بين المستعلي و غيره.
و قال في الذكرى: «و طهر القليل بمطهّر الكثير ممازجاً، فلو وصل بكرّ مماسّة لم يطهر؛ للتمييز المقتضي لاختصاص كلّ بحكمه، و لو كان الملاقاة بعد الاتّصال- و لو بساقية- لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علوّ الكثير كماء الحمّام، و لو نبع الكثير من تحته كالفوّارة فامتزج طهّره؛ لصيرورتهما ماء واحداً، أمّا لو كان ترشّحاً لم يطهر؛ لعدم الكثرة الفعلية» [٥] انتهى. و يظهر للمتأمّل فيها موافقته لما ذكرنا، و قوله: «كالفوّارة» ليس نصّاً في الاستعلاء، فتأمّل.
(٢) [و] كأنّه لا خلاف فيه بناءً على القول بأنّه ينجس بالملاقاة. و القول بطهارة الماء القليل بإتمامه كرّاً ليس خلافاً فيما نحن فيه؛ لأنّه لا يقول: إنّ المطهر أقلّ من كرّ، بل المطهّر إنّما هو بلوغه هذا الحدّ، و لذلك يقول به لو كمل بمتنجّس، مع أنّه لا معنى للقول بالتطهير به.
(٣) و لعلّه يلتزم أن يكون الماء الواحد بعضه طاهر و بعضه نجس.
[١] كشف اللثام ١: ٣١٢.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٥٧.
[٣] التذكرة ١: ٢١.
[٤] تقدّم في ص ١٢١.
[٥] الذكرى ١: ٨٥.