جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - أوّلًا- القليل
..........
٢٩- و منها: خبر الأحول، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله عن الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟
فقال: «لا بأس به، فسكتّ، فقال: أ و تدري لِمَ صار لا بأس به؟ قلت: لا و اللّٰه جعلت فداك، فقال: لأنّ الماء أكثر من القذر» [١].
٣٠- و منها: ما عن كتاب قرب الاسناد و المسائل عن علي بن جعفر (عليه السلام)، قال: و سألته عن جنب أصابت يده من جنابة فمسحه بخرقة ثمّ أدخل يده في غَسْلِه قبل أن يغسلها، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: «إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل [به] و إن لم يجد غيره أجزأه» [٢].
٣١- و منها: ما عن دعائم الإسلام عنه (عليه السلام)، قال: «إذا مرّ الجنب بالماء و فيه الجيفة أو الميتة، فإن كان قد تغيّر لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا يشرب منه و لا يتوضّأ و لا يتطهّر» [٣].
٣٢- و منها: ما في المختلف مرسلًا عن الباقر (عليه السلام): أنّه سئل عن القِربة و الجرّة من الماء يسقط فيها فأرة أو جرذ أو غيره، فيموتون فيهما؟ فقال: «إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه، و إن لم يغلب عليه فاشرب منه و توضّأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة» [٤].
٣٣- و منها: ما في الكتاب المذكور أيضاً مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن النقيع و الغدير و أشباههما فيه الجيف و القذر و ولوغ الكلب و تشرب منه الدواب و تبول، يتوضّأ منه؟ فقال لسائله: «إن كان ما فيه من النجاسة غالباً على الماء فلا تتوضّأ، و إن كان الماء غالباً على النجاسة فيتوضّأ منه و يغتسل» [٥].
٣٤- و منها: ما في الكتاب المذكور أيضاً، قال: ذكر بعض علماء الشيعة: أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) و كان في طريقه ماء فيه العذرة و الجيف، و كان يأمر الغلام بحمل كوز من ماء يغسل رجله إن أصابه، فأبصره يوماً أبو جعفر (عليه السلام) فقال: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّا طهّره فلا تعد منه غسلًا» ٦.
و اضيف إلى ذلك وجوه ثلاثة:
الأوّل: الحديث المشهور المروي بعدّة طرق من الطرفين- كما قيل ٧-: «خلق اللّٰه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [٨]. و ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): الماء يُطهِّر و لا يطهَّر» [٩]. و وجه الاستدلال بالأخير أنّه إن غلب [الماء] على النجاسة حتى استهلكت فيه طهّرها و لم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، و إن غلب عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم النجاسة و لم يقبل التطهير إلّا باستهلاكه في الماء الطاهر، و حينئذٍ لم يبقَ منه شيء.
[١] الوسائل ١: ٢٢٢، ب ١٣ من الماء المطلق، ح ٢.
[٢] قرب الاسناد: ١٨٠، ح ٦٦٦. مسائل علي بن جعفر: ٢٠٩، ح ٤٥٢.
[٣] دعائم الإسلام ١: ١١١. المستدرك ١: ١٨٨، ب ٣ من الماء المطلق، ح ٣.
[٤] ٤، ٦ المختلف ١: ١٧٨.
[٥] ٥، ٧ المختلف ١: ١٧٧. المفاتيح ١: ٨١.
[٨] الوسائل ١: ١٣٥، ب ١ من الماء المطلق، ح ٩.
[٩] المصدر السابق: ١٣٤، ح ٦.