جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - طرق تطهير البئر
[طرق تطهير البئر]:
(و) [هل أنّ] (طريق تطهيره) [النزح]، أي لا طريق غيره؟ (١).
و التحقيق: أنّه إن سلّمت المقدّمة السابقة- و هي أنّه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر و بعضه نجس- قوي القول بالطهارة مطلقاً، و يكون التنبيه على النزح لكونه الفرد الأخفّ الأخفى التي تختص به (٢).
و إن لم تسلّم تلك المقدّمة، أمكن القول بالطهارة في خصوص ما إذا خرجت عن اسم البئر، و دخلت في اسم الجاري الذي يطهّر بعضه بعضاً.
(١) كما عن المعتبر [١]:
١- لاستصحاب النجاسة.
٢- و المعلوم من الأدلّة النزح.
٣- و لما يظهر من بعض الأخبار من الحصر، كقوله (عليه السلام): «ما الذي يطهّرها حتى يحل ... إلى آخره» [٢]؛ لأنّه في قوّة قوله: الذي يطهّرها نزح دلاء.
٤- و لأنّه لا عموم في المطهّرات الاخر بحيث يشمل المقام.
٥- و لظواهر الأوامر بالنزح [في التعيين]، و حملها على التخيير مجاز.
و قيل: بطهارتها بغيره من المطهّرات، من إلقاء الكرّ و اتّصاله أو امتزاجه بالكثير أو الجاري، نعم هو يختص عن غيره بالنزح، و نسب إلى الأكثر [٣].
و في الذكرى و عن الدروس طهارتها بالامتزاج بالجاري و الكثير، و قال: «أمّا لو ورد عليها من فوق فالأقوى أنّه لا يكفي؛ لعدم الاتّحاد في المسمّى» [٤].
و عن البيان: أنّها «تطهّر بمطهّر غيره و بالنزح» [٥]. و عن نهاية الإحكام التوقّف في الطهارة بإلقاء الكرّ [٦].
و في المنتهى: «لو سيق إليها نهر من الماء الجاري و صارت متّصلة به، فالأولى على التنجيس الحكم بالطهارة؛ لأنّ المتّصل بالجاري كأحد أجزائه، فيخرج عنه حكم البئر» [٧] انتهى.
(٢) و مسألة [تقوّي] السافل و العالي تتأتّى هنا، و لا تتأتّى هنا مسألة الإتمام كرّاً،
و ما يظهر من الشهيد (رحمه الله) من عدم الطهارة بالوارد من فوق لعلّه بناءً منه على عدم الاتّحاد بذلك كما يقضي به تعليله [لعدم الاتّحاد في المسمّى]، و لا ينافيه ما تقدّم سابقاً من تقوّم السافل بالعالي إذا كان كثيراً؛ إذ لعلّه يفرّق بين الدفع و الرفع، أو يدّعى الخصوصية في البئر، و إن كان ضعيفاً جدّاً. على أنّه يشكل بأنّه لا معنى لإنكار الاتّحاد مع الواقع من الجاري في البئر و التزام تنجيسه، و إلّا لحكم بنجاسة الجاري إذا وقع من فوق على أرض نجسة أو ماء نجس، فتأمّل.
[١] المعتبر ١: ٧٩.
[٢] الوسائل ١: ١٧٦، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٢١.
[٣] الحدائق ١: ٣٧٧.
[٤] الذكرى ١: ٨٩. الدروس ١: ١٢٠- ١٢١.
[٥] البيان: ٩٩.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٢٥٩.
[٧] المنتهى ١: ١٠٩.