جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - استحباب النزح
..........
و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك هو مراعاة العمل بجميع الأخبار، لعدم المنافاة بينها؛ إذ ما دلّ على الطهارة لا يقتضي نفي النزح، و ما دلّ على النزح لا يقتضي نفي الطهارة، فيعمل حينئذٍ بالأخبار جميعاً، فيقال: إنّه طاهر و مع ذلك يجب نزحه.
نعم، يظهر من الأخبار توقّف الاستعمال على النزح، و هو لا ينافي الطهارة.
و فيه: ١- مع إمكان ادّعاء الإجماع المركّب على خلافه. ٢- و ظهور بعض أخبار الطهارة في نفيه. ٣- و كونه نوعاً من الإفساد المنفي بقوله (عليه السلام): «لا يفسده شيء» [١]. ٤- و ظهور قوله (عليه السلام): «لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن» [٢] في العلم و العمد القاضي بفساد كلامه على بعض الوجوه.
٥- و كون الأصل في كلّ طاهر أن يرفع الحدث و الخبث، و عدم استثناء مثل ماء البئر [٣] في كلام الأصحاب في المقامات الاخر، مع كثرة تعرّضهم لذلك في المقامات المختلفة.
٦- أنّ أخبار النزح مختلفة اختلافاً لا يصلح لأن يكون معه سنداً لهذا الحكم المخالف للأصل، بل للُاصول و العمومات. كما اعترف به [العلّامة] (رحمه الله) في ردّ القائلين بالنجاسة، قال: «و أمّا ثالثاً: فلأنّ الأخبار اضطربت في تقدير النزح، فتارة دلّت على التضيّق في التقديرات المختلفة، و تارة دلّت على الإطلاق، و ذلك ممّا لا يمكن أن يجعله الشارع طريقاً إلى التطهير» [٤]. قلت: هو بعينه وارد عليه؛ لأنّه لا فرق بين المنع من استعماله من جهة النجاسة أو من جهة اخرى.
٧- و كيف يكون مثل هذا الاختلاف مانعاً من الحمل على الأوّل [أي النجاسة]، مع إمكان ادّعاء ظهورها فيه؛ لتضمّنها غالباً السؤال عن النجاسات، و مقارنة الجواب عن ذلك بالنزح الظاهر في كون ذلك تطهيراً، كما هو الشأن في جميع الأوامر التي استفادوا منها نجاسة النجاسات عند الأمر بغسل الثوب مثلًا إذا مسّته و نحو ذلك، و لا يكون مانعاً من الحمل على ما يقول.
٨- على أنّها قد تضمّنت النزح للطاهر و غيره، و يلزمه أن يقول بوجوبه له، بخلاف القائلين بالنجاسة.
٩- و كيف يمكن دعوى حملها على الوجوب مع ورودها: أ- في مثل الفأرة، ففي بعضها: خمس دلاء، و في آخر دلاء، و في آخر ثلاث دلاء، و في آخر كلّها [٥]. ب- و في الكلب خمس دلاء، و في آخر سبع دلاء، و في آخر نزح الجميع، و في آخر نزح دلاء، و في آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون [٦]. جو في بول الصبي، ففي بعضها: دلو واحد، و في آخر سبع دلاء، و في آخر كلّه [٧]، مع أنّ غاية ما ينزح لبول الرجل أربعون دلواً. د- و في السنّور، فمنها: دلاء، و في آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون، و في آخر ثلاثين أو أربعين، و في آخر خمس دلاء و في آخر سبع دلاء ٨. هو في الخنزير، فمنها: دلاء، و في آخر البئر كلّها ٩.
١٠- مع أنّه لا يكاد يسلم خبر من تضمّنه لما لا يقولون به.
و الحاصل: الناظر بعين الإنصاف لا يكاد يخفى عليه ذلك، فتأمّل. و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
[١] الوسائل ١: ١٧٠، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ١٧٣، ح ١٠.
[٣] في نسخة بدل اضافة: «في كتاب و سنّة، و لا».
[٤] المنتهى ١: ٦٢.
[٥] انظر الوسائل ١: ١٨٧، ب ١٩ من الماء المطلق.
[٦] ٦، ٨، ٩ انظر الوسائل ١: ١٨٢، ب ١٧ من الماء المطلق.
[٧] انظر الوسائل ١: ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق.