جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٥ - مستحبّات الوضوء
فيكتفى بالمرّة مع اتّحاد موجب الأسباب، و يدخل الأقلّ في ضمن الأكثر مع اختلافها (١).
و لعلّ المراد باليد (٢) من الزند كما في التيمّم و الدية و غيرهما (٣).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٤) قصر الحكم على ما إذا كان الوضوء بإدخال اليد، أمّا إذا كان بطريق الصبّ و نحوه فلا (٥).
و أيضاً فالظاهر (٦) قصر الحكم على ما إذا كان الماء قليلًا، أمّا إذا كان كثيراً فلا يجري الحكم المذكور.
كما أنّ الظاهر أنّ الغسل المذكور تعبّدي لا يدور مدار توهّم النجاسة، بل لو قطع بطهارة اليد استحب ذلك أيضاً (٧).
(١) من غير خلاف أجده فيه في المقام.
و لعلّه لما سمعت من الخبر [و هو قوله (عليه السلام): «و من الغائط و البول مرّتين»]، مع عدم القول بالفصل و كون الحدث كالخبث.
بل قد يظهر ممّا سمعته من خبر النوم أنّ غسلها من جهة احتمال النجاسة، فتأمّل جيّداً.
(٢) في النصّ و الفتوى.
(٣) على ما صرّح به في المنتهى و الروضة و كشف اللثام [١] و غيرها، و نسبه في الحدائق إلى الأصحاب [٢]؛ لكونه المتبادر، سيّما من نحو قوله: «قبل أن يدخلها في الإناء».
و ربّما علّل ذلك بالاقتصار على المتيقّن.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ الاحتياط في المستحب يقتضي خلافه، سيّما بعد اشتمال الرواية على غسلها للجنابة ثلاثاً، و هي فيها من المرفق كما سيأتي.
و لعلّ ما سمعت من الإجماعات المنقولة تكفي في الدلالة على استحباب ما ذكره الأصحاب من غسل اليدين [معاً]، و إلّا فاستفادته من الروايات لا يخلو من تأمّل، و كيف؟! مع اشتمال الصحيحة الاولى على اليمنى، مع أنّك قد سمعت سابقاً أنّها هي التي تدخل في الماء يغترف بها لجميع أعضاء الوضوء.
(٤) [ل] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٥) و احتمال القول به فيه أيضاً من جهة كونه من آداب الوضوء، أو لأنّ مشروعيّته من جهة احتمال نجاسته كما يشعر به قوله (عليه السلام): «فإنّه لا يدري بها حيث باتت» ضعيف جدّاً؛ لأنّ الثابت من أدبيّته إنّما هو هذا المقدار [أي الوضوء بإدخال اليد]، و كون مشروعيّته [الاستحباب] من جهة احتمال النجاسة- على تقدير تسليمه- لا يُجدي؛ لجواز كون هذا الاحتمال موجباً لاستحباب الغسل إذا كان الوضوء بطريق الإدخال.
(٦) منها [من الأدلّة].
(٧) أخذاً بإطلاق النصّ و الفتوى. و ما يشعر به خبر النوم لا يصلح مخصّصاً، على أنّ التعليل المذكور لا يمنع من وجود غيره.
[١] المنتهى ١: ٢٩٤. الروضة ١: ٧٨. كشف اللثام ١: ٥٦٤.
[٢] الحدائق ٢: ١٤٩.